ربما أثقلنا على قرائنا بالحديث عن الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية في اليومين الماضيين، لكننا ككتاب وطنيين غيورين على دولتنا وهويتنا ومستقبلنا ومستقبل أبنائنا والأجيال القادمة، ارتأينا دق أجراس الخطر من هذا الخطر الإعلامي الذي يهددنا في عقر دارنا، والذي يخترق شؤوننا دون موضوعية.

إذ لن يكون فينا خير إذا لم نهتم بالاطلاع على الرأي الآخر في دولتنا الذي يقف معظمه ضد مصالحنا، ولن يكون فينا خير إذا تركنا الحرية للصحافيين الأجانب ليشكلوا الرأي العام في شؤوننا الوطنية على طريقتهم وبتجاوزاتهم.

نعم لن نهوّن من شأن ما تنشره هذه الصحف من مقالات مسيئة لدبي والإمارات دون إنصاف، بل إننا سندعو لرصد كل حرف يكتب فيها عنا سلبا ودون وجه حق.

وسندعو لدراسة كل ذلك لنقف على توجهات وسياسات تلك الصحف التي تحرض علينا وتنتقد مؤسساتنا بصورة استفزازية، حينها فقط سيتأكد للجميع أن هناك أخطارا محدقة بالمواطن في أرضه، وبالمؤسسات الحكومية التي لا تضن بأي جهد لراحة مواطنيها والمقيمين والزوار فيها.

وإذا كان البعض يرى أننا نبالغ بوصف أهداف وسياسة هذه الصحف في أنها خطر سياسي داخلي، فلا أظن أن أحدا سينكر أن ذلك خطر اقتصادي واجتماعي وثقافي يسعى لانتزاع كل جميل حققناه وكل انجاز صنعناه.

لسنا مضطرين لان نستقبل المزيد من صفعات هذه الصحف، ولن نقبل الصمت أكثر تحت شعار حرية الصحافة التي قد تستخدم ضد مصالحنا الوطنية. ولسنا معترضين على ما يمكن أن يقوله أي صحافي، لكن النشر ينبغي ألا يتعارض مع مصالح وقيم وعادات مجتمع بشكل يتعمّد الإثارة والهجوم بعيدا عن الموضوعية.

هذه الصحف التي تدعي الوطنية لابد أن يكون لها رأي فيما ينشر على صفحاتها، رأي تدافع به وتنصف ما ينبغي إنصافه عندما ترى محرريها أو قراءها مبالغين أو متجنّين، إذ إننا لو سمحنا للأجانب بالتجاوز علينا داخل أرضنا التي تحترم كل فرد منهم، فإن ذلك يؤذن بخلل سنعاني منه بسبب صحف يكتب ويعمل فيها أجانب يسيّرون الرأي العام لخدمة مصالحهم.

ولو كان في تلك الصحف مواطنون بالعدد الكافي لما اتسع الخرق على الراقع ولما قرأنا ما لا يسرنا، ولما وجدنا باب النشر مفتوحا على مصراعيه لتمكين مصالح الأجنبي والنيل منا كبلد ومواطنين في أهم صناعة تحرك العالم، وهي صناعة الإعلام الذي يشكّل ويحرك الرأي العام.

صحفنا المحلية الناطقة بالعربية لا تستطيع اختراق الأجانب الذين يفوقوننا عددا، والحل لوقف هذا السيل المتدفق من الإساءات علينا لن يكون بإغلاق هذه الصحف أو منعها كما تفعل بعض الدول، لأننا بحاجة لهذا الإعلام الأجنبي، ونقر بدور الصحافة وما تقتضيه من شفافية وموضوعية، لكن الحل يكمن في توطين كوادر هذه الصحف.

وفي رصد هذه الصحف ومراجعة وتقييم محتواها وتوجيهها متى ما وجدناها تمس أيا من مصالحنا، حينها فقط يمكننا وضع حد لما تمارسه ضدنا.

maysaghodeer@yahoo.com