ليس القطاع الخاص وحده الذي يشكو غياب التوطين وبقاء المواطن فيه كأقلية، فالحال في الحكومة ليس أفضل من ذلك، وها هي أرقام وإحصائيات وزارة خدمية كبرى مثل وزارة الصحة التي تضم ما يقارب من 16 ألف موظف وموظفة من بينهم 4 آلاف موظف وموظفة مواطنون، أي ما نسبته 25 في المئة.

نعم 25 في المئة هي نسبة المواطنين العاملين في وزارة بحجم «الصحة»، في وقت أصابنا وأصاب القراء الملل والسأم لكثرة الحديث في هذا الموضوع الذي بحق يعد شائكا، فأين هذا التوطين الذي نرتجيه من القطاع الخاص وأيدينا مكتوفة في وزارة اتحادية نفترض ان تكون الغلبة فيها والسيطرة العددية والنوعية للمواطنين.

ولكن ها هي الأرقام توجه اللطمات والصفعات الواحدة تلو الأخرى لقضية مجتمعية في غاية الأهمية مثل قضية التوطين، وتعلن أن الطريق أمامها طويل وأنها تسير في نفق مظلم.

الحال هكذا في وزارة الصحة التي كانت من أولى الوزارات التي بدأت خطوات مهمة في تطبيق التوطين ورغم ذلك لا تزال الأرقام مخيبة للآمال وليس فيها ما يدعو للتفاؤل، إذن كيف هو الواقع في بقية الوزارات الاتحادية والدوائر الحكومية.

نتساءل لم التوطين يسير في «الصحة» على ظهر سلحفاة بطيئة لا تكاد تقوى على الحراك؟

الحال ليس وليد اليوم، بل تتحمله القيادات التي تعاقبت على الوزارة ولم تفعل شيئا في هذا الشأن، لقد ذهبوا وبقيت الذكرى وما أنجزوه فيها.

قلة عدد المواطنين العاملين ليس مردها عدم وجود كوادر مواطنة مؤهلة أو عدم رغبتهم في الوظائف المتوفرة لديها، بل لعدم رغبة الكبار في ذلك والاسترخاص.

فكم من وظائف مكتبية وفنية بسيطة يتمناها الآلاف من المواطنين، وهم مستعدون للقيام بمهامها على أكمل وجه، لكنهم لا يجدون من يمنحهم الفرصة.

والأرقام لا تقف عند قلة عدد المواطنين فهناك أرقام أخرى حول القوائم المنتظرة للتعيين، وقوائم تضم تعيين خريجين على درجات دنيا ورواتب متدنية للغاية، في حين يتقاضى الأجانب بالعشرة والخمسة عشر ألفاً وبالدولار في الشهر.

fadeela@albayan.ae