لم يخجل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من أن يقول علناً، إنه سيواصل تنفيذ سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين على الرغم من سقوط ضحايا مدنيين عزّل من السلاح، معظمهم في الآونة الأخيرة من الأطفال الأبرياء.

لم يخجل أولمرت أن يكشف عن إصراره على قتل الفلسطينيين، رغم أنه كان قد فرغ لتوّه من تناول طعام الإفطار في البتراء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي يمدّ يده دوماً للسلام حاملاً غصن الزيتون.

لم يخجل أولمرت ، رغم أنه كان ضيفاً على مائدة زعيم عربي هو الملك عبدالله الثاني الذي حرص من خلال لقاء البتراء على أن يسعى إلى كسر الجمود الذي اعترى العملية السلمية والعمل على رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

ولم يخجل أولمرت، رغم أن الأيادي العربية لاتُسقط أغصان الزيتون ، بل صارت استراتيجية العرب هي خيار السلام، القائم على العدل والشرعية الدولية، وموجزها «الأرض مقابل السلام».

أولمرت، الذي يسير على درب سلفه المريض شارون، بإصراره على قتل الفلسطينيين، ينسف كل جسور السلام التي يسعى كل العرب إلى بنائها، حتى حكومة حماس، لم تتردد في أن تعلن رغبتها في التهدئة ونزع فتيل المواجهة بحلّ القضية حلاً عادلاً وشاملاً.

إنه من الصعب أن نرى سلاماً في المنطقة في ظل منطق القتل والاستخدام المفرط للقوة من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، العالم لا يقبل بممارسات حكومة أولمرت التي تصرّ على التمسك بسياسة الاغتيالات والتصفية الجسدية لكل النشطاء ورجال المقاومة الفلسطينية.

وبالأمس أدانت أصوات من الخارجية البريطانية الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، بل وحتى داخل اسرائيل، دعت حركة إسرائيلية تسمّى « شجاعة الرفض » الجنود الإسرائيليين إلى رفض تنفيذ الأوامر بإطلاق النار على الفلسطينيين في غزة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن تلك الحركة تعارض الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوحي من ضميرها.

وترى تلك الحركة الإسرائيلية أن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار في غزة وقتل الأبرياء، لم يحقق شيئاً سوى تزايد إطلاق صواريخ القسام الفلسطينية وإشعال الكراهية. ولم تتردّد تلك الحركة الإسرائيلية من أن تعترف بأن إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين ، إنما هو جريمة حرب وعمل غير أخلاقي.

إن هناك ضمائر تستيقظ داخل اسرائيل، مدركة أن مايفعله جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، لايقيم جسور سلام، بل يهدم أي مشروع سلمي، ويشعل نيران الغضب والكراهية.

إن الأمل في السلام سيظل مفقوداً، مادامت حكومة أولمرت لاتعترف سوى بلغة القوة والقتل، ومن المؤسف، أن المجتمع الدولي، لم يتخذ على مدى نصف قرن وأكثر أي موقف عملي يردع إسرائيل رغم يقينه بأنها تمارس إرهاب الدولة. أقصى مايقدمه هو بيانات الشجب والتنديد التي لاتُسمن ولا تُغني من جوع.

وبدون موقف دولي رادع، لن يعرف حكام اسرائيل الحياء، ولن نرى على وجوههم على الإطلاق احمرارة خجل يتوارون بها خلف جرائمهم المعفاة من العقاب.