فتح وحماس وكل الفصائل الوطنية الفلسطينية المناضلة تؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية، وتجمع كلها على ضرورة الحوار الوطني للوصول إلى تحقيق هذه الوحدة، وتعتبر أنها الهدف الذي يصبح المساس به خطا أحمر يحرم تجاوزه، ومن أجله يجب حشد كل الوسائل الديمقراطية، للوصول إلى برنامج عمل نضالي وطني يتوافق عليه الجميع من خلال القواسم المشتركة لكل القوى السياسية للشعب الفلسطيني.
وليست تلك هي المشكلة، وإنما المشكلة تكمن في طبيعة المشهد السياسي الحالي وعلاقات مؤسسات السلطة الوطنية الرئاسية والحكومية والتشريعية، وفي ترجمة كل واحدة من هذه المؤسسات لثقافة الحوار، وفي ممارسة عملية الحوار الوطني ذاتها، في ظل تفويضين شرعيين شعبيين لرئاستين، للسلطة وللحكومة باجتهادين سياسيين مختلفين في الغاية والوسيلة معا .
تكوين المشهد بعد الانتخابات التشريعية الشفافة برغم ظلال الاحتلال، والتي أعلن فيها الشعب الفلسطيني عن إرادته بتأييد برنامج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بغالبية حاسمة أدى إلى انتقال« مؤسسة الحكومة» من فتح إلى حماس.. في ظل رئيس منتخب ينتمي لفتح لـ «مؤسسة الرئاسة» بانتخابات تمت بدون مشاركة حماس.
وبهذا أصبح هذا المشهد السياسي الجديد يجعل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية برئاسة حماس بينما بقيت السلطة الوطنية برئاسة فتح بعدما كانت السلطات الثلاث قبل الانتخابات التشريعية كلها في يد فتح، في ظل تباين في برنامج النضال من أجل التحرير لكل منهما.
فبينما تنتهج فتح بعد قيادة مرحلة طويلة من الكفاح المسلح، برنامجا للنضال السياسي ينطلق من اتفاقية «أوسلو»المثيرة للجدل، والقابل «بالقرارات الدولية»، والمبادرات العربية «والذي يعترف بإسرائيل ويسعى للتفاوض معها عبر «خارطة الطريق» على أساس حل الدولتين.
برغم رفض إسرائيل حتى الآن الاعتراف برئيس السلطة الفلسطينية حتى كشريك في التفاوض، بسبب رفض الزعيم الفلسطيني الراحل « ياسر عرفات» في كامب ديفيد التوقيع مع« باراك» على «مشروع «كلينتون» في اتفاقية مستحيلة تقضي بالتنازل عن القدس.
وتتجاهل حق العودة وتقتطع أجزاء كبيرة من الضفة الغربية مما جعله هدفا للعقاب بالحصار وللانتقام بالاغتيال. وبينما تواصل في عهد «أولمرت» وبدعم أميركي محموم سياسات الحصار والعزل، لا للرئيس فقط بل للشعب الفلسطيني كله.
وتصر منذ عهد « شارون» بإعادة الانتشار من «غزة » دون تفاوض مع «عرفات»، على انتهاج خطوات أحادية الجانب، مخالفة للقرارات الدولية دون أن تتفاوض مع الرئيس عباس حتى الآن برغم تأييد «واشنطن وتل أبيب» لعباس في خلافه مع عرفات .
بل لا تزال تواصل سياسات القتل الجماعي للمدنيين العزل بالغارات الجوية والبحرية، وتعاقب الشعب الفلسطيني بهمجية مفرطة بالتجويع والتدمير والإرهاب والاعتقالات وتهويد القدس، وبناء الجدار برغم استقبال أولمرت في عواصم عربية يكتفي فيها بالتصريحات التي تحدد الشروط، والتي ما أن يعود منها حتى تتواصل المجازر، ويستمر العدوان.
وعلى خلاف برنامج فتح يصر برنامج حماس على انتهاج أسلوب المقاومة والكفاح الذي لا يسقط السلاح طريقاً إلى تحرير كامل التراب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، ويصر على رفض الاعتراف بإسرائيل وأوسلو، وعلى عدم التفاوض المجاني معها إلا إذا كان هذا التفاوض سيفضي إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة أي بإقامة الدولة وبحق اللاجئين في العودة، وبحق الفلسطينيين في القدس، وذلك من خلال منظمة التحرير.
والمطلوب الآن من كل العقلاء إسدال الستار فوراً على هذا المشهد غير المسؤول، والحل لن يكون إلا بالحوار، وحل مشاكل الحوار بالمزيد من الحوار، هذا هو الطريق، والبديل هو القبول بالانتحار !
moc.liamtoh@t77hodmam