يبدو أن القمة الأوروبية ـ الأميركية التي عقدت في فيينا أمس لن تغير كثيرا في مواقف إدارة الرئيس الأميركي بوش إزاء قضايا كثيرة تتراوح بين الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني لإيران وكوريا الشمالية إلي كيفية تحقيق السلام في الشرق الأوسط والعراق, مرورا بالخلافات حول ظاهرة الاحتباس الحراري والعلاقات التجارية وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية.
فمازالت إدارة بوش تعتقد أنها هي التي علي حق, وأن كل تصرفاتها لها ما يبررها مستغلة في ذلك شبح الإرهاب الذي خيم علي أجواء الجميع, بما فيهم دول أوروبية عديدة, ومذكرة إياهم دائما بتفجيرات11 سبتمبر2001 في واشنطن ونيويورك.
يحدث هذا علي الرغم من امتعاض الحكومات والشعوب الأوروبية إزاء تصرفات أميركية مثل استعمال مطارات أوروبية في نقل معتقلين متهمين بالإرهاب سرا دون إذن من الدول الأوروبية, وبالمخالفة لقوانينها, وإقامة مراكز اعتقال سرية في كثير منها, بالإضافة إلي تجاهلها المطالب الأوروبية بإغلاق معتقل جوانتانامو, وإساءة اختيار التوقيت في تهديد إيران بفرض عقوبات ضدها, إذا لم تتوقف عن تخصيب اليورانيوم معرضا العرض الأوروبي ـ الأميركي لخطر الرفض من جانب طهران.
هذه المواقف لم تساعد بوش بالطبع علي حشد التأييد الأوروبي المنشود له للضغط علي إيران وكوريا الشمالية للتخلي عن برنامجيهما النووين, ولم تحسن صورة الإدارة الأميركية في عيون الشعوب الأوروبية, حيث انطلقت المظاهرات المعادية له, والبلاغات الكاذبة بوجود متفجرات قرب مقر إقامته في فيينا.
وكان المستشار النمساوي فولفجانج شوسل ـ الذي استضافت بلاده القمة ـ واضحا في استيائه عندما قال: لا يمكن أن نقبل بوجود مكان لا يطبق فيه القانون ـ في إشارة إلي معتقل جوانتانامو ـ ولا بخطف الناس بهذه الطريقة ونقلهم إلي مراكز اعتقال سرية.
ويبدو أن إدارة بوش مازالت تعتقد أن تراجعها عن أي من تلك المواقف سيعد بمثابة حكم عليها بأنها كانت مخطئة, ويجب محاسبتها علي الخطأ, وهو ما لا تعترف به أبدا!
وأقصي ما يمكن أن تقدمه أن تعد الأوروبيين بإغلاق جوانتانامو بشرط إيجاد بديل قانوني لاحتجاز المتهمين بالإرهاب, وهو وعد مطاط.