مع إعلان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي أمس توقيع الحكومة الانتقالية الصومالية والمحاكم الشرعية اتفاقا علي الاعتراف المتبادل بشرعية الحكومة الانتقالية ووجود تحالف المحاكم الشرعية وإنهاء أعمال العنف، تكون الخطوة الأولي لتجنب نشوب حرب جديدة وبداية لعودة الهدوء إلي البلد الذي يعاني حربا أهلية منذ 1991 وفقدان السلطة المركزية قد اتخذت، مع نجاح جهود الوساطة التي بدأها السودان والجامعة العربية.
ورغم أنه من المقرر أن تتواصل المحادثات لتسوية المسائل العالقة لا سيما الأمنية منها في 15 يوليو في الخرطوم، إلا أن مجرد الاتفاق علي مواصلة الحوار بدون شروط مسبقة في إطار الاعتراف المتبادل بين الطرفين هو الأهم، وهو إشارة إلي كل الفصائل الصومالية من أن الحوار هو السبيل الوحيد لعودة الصومال بلدا موحدا ذا حكومة مركزية قوية، عل وعسي أن تكون بداية نهاية النزاعات في الصومال.
لقد أثبتت المحاكم الإسلامية أن هدفها هو مصلحة بلدها الصومال، نافية كل الاتهامات التي كالها لها أمراء الحرب المدعومون من الولايات المتحدة الأميركية من أنها تسعي لإقامة حكومة طالبان جديدة في الصومال، حين أعلنت مسبقا وقبل الاجتماعات التي رعاها الرئيس السوداني حسن البشير وعمرو موسي علي لسان رئيس وفدها محمد علي إبراهيم أن المحاكم جاءت إلي المفاوضات للتوصل إلي حل لمشاكل الصومال بمساعدة أشقائنا العرب، مؤكدا أن الوفد لا يضع أي شرط مسبق للمباحثات مع الحكومة الانتقالية ومع هدف وحيد هو إنجاح هذه المباحثات.
الاتفاق خطوة ضرورية لإنهاء حالة النزاع وعدم الاستقرار في الصومال منعا لمحاولات التدخل الأجنبي، ومؤشر علي أن آفاق السلام بين الأخوة أوسع يوما بعد يوم، ومن المؤكد أن إعادة بناء الصومال يمر عبر حل يرضي جميع الأطراف ولا يستثني أحدا.
إن مشهد العناق بين وزير الخارجية الصومالي عبد الله شيخ إسماعيل ومحمد علي إبراهيم رئيس وفد اتحاد المحاكم الشرعية عقب توقيع الاتفاق لدليل علي أن الحوار وحده هو السبيل الأنجع والأسلم للقضاء علي أي مساع خبيثة لتغذية الحرب الأهلية.