للمرة الأولى، منذ الغزو الامريكي للعراق واطاحة صدام، تدخل قضية الانسحاب من بلاد الرافدين صلب اهتمامات الرأي العام الاميركي، ونقاشات مؤسسات الحكم وتحديدا الكونغرس ووزارة الدفاع «البنتاغون»، وفي يونيو يعيد التاريخ نفسه وقبل 37 عاما اتخذ الرئيس ريتشارد نيكسون قرار سحب القوات الاميركية من فيتنام بعد هزيمة مذلة.

واليوم يواجه الرئيس جورج بوش ذات الموقف حيث يواجه ضغوطا من الرأي العام الاميركي وتحديدا من عائلات العسكريين، المنتشرين أو الذين قتلوا في العراق، حيث اعتصموا أمام الكونغرس تحت شعار «اعيدوهم ولاترسلوهم الى حرب تقوم على كذبة».

وسبق ان قدم 6 نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قرار لسحب القوات الاميركية بحلول الاول من يوليو 2007 تحت عنوان «انسحاب القوات الاميركية من العراق- العودة الى الوطن»، فهل يحذو بوش حذو سلفه نيكسون، خاصة وان الاستطلاعات تشير الى مطالبة 52% من الشعب الأميركي بالانسحاب وهي نسبة اكبر لما جرى في صيف 1970 حيث طالب 48% بالانسحاب من فيتنام.

والشاهد أن رفض مجلس الشيوخ الانسحاب قبل يوليو 2007، ليس له مايبرره، ويبدو ان النواب لايريدون الاعتراف بدعوة المرشح السابق للرئاسة جون كيري لإعادة الجنود الى الوطن .

ورغم كل ذلك ستظل مبررات الانسحاب قائمة ومقنعة ويمكن ايجازها في: تصاعد المقاومة، وتكبد القوات الاميركية خسائر بشرية ومادية، فلتان الأمن وعدم الاستقرار، سقوط ذرائع الحرب فلا أسلحة دمار شامل وجدت ولا ديمقراطية تحققت، ولاهزيمة للارهاب، فهل يتخذ بوش قراره بسحب القوات الاميركية ام يسير في وهم الانتصار الكاذب وهو يحصد الفشل في أفغانستان والعراق.