غني عن البيان ان الولايات المتحدة تراجعت عن تشددها علي اصعدة مختلفة الفترة القليلة الماضية، ولكن هذا التراجع يبقي محصورا في التصريحات الاعلامية والتعليقات الدبلوماسية ولم يرق حتي الآن الي درجة التنفيذ علي ارض الواقع. وذلك ما يوضح اصرار الرئيس الاميركي جورج بوش علي التمسك بمواقفه رغم ما يتعرض له من انتقادات شديدة.
فعلي سبيل المثال يرفض بوش بشدة ان يتنازل عن معتقل جوانتانامو رغم انه قطعة من جهنم والسجن الاسوأ سمعة في العالم وبات رمزا للظلم والطغيان. وهو احد المواقع السرية التي يمارس فيها ابشع صنوف العذاب ضد معتقلين ابرياء، علي اعتبار ان القاعدة القانونية تفيد بأن المتهم بريء ما لم تقض محكمة بإدانته.
وبما ان معتقلي جوانتانامو لم يمثلوا امام اي محاكم ولم توجه لهم اي اتهامات فهم ابرياء حتي يثبت العكس، حتي ولو كانت الادارة الاميركية تصفهم بالمقاتلين الاعداء وتصمهم بالارهاب.
ورغم كل النداءات الملحة باغلاق المعتقل، واعادة السجناء الي بلادهم لايزال الرئيس الاميركي مصرا علي بقائه، وهذا الاصرار لا يقلل منه تصريحات بوش الاخيرة في فيينا بأن المعتقلين يجب ان يرسلوا الي بلدانهم او ان يحالوا الي المحاكمة، فهذا التصريح لا يتجاوز كونه ردا دبلوماسيا علي المطالب الاووبية المتلاحقة بانهاء مأساة مئات المعتقلين.
فلو كان الرئيس الاميركي صادقا عندما اعلن رغبته في اغقلاق السجن لحدد موعدا لاغلاقه، فهو قادر علي اتخاذ قرارات مصيرية.
اذن فالسياسة الاميركية اصبحت علي المحك، اما ان يتخذ الرئيس الاميركي قرارا ينتصر للحرية أو يعطي جنوده في جوانتانامو ضوءا اخضر ليسوموا المعتقلين سوء العذاب لاجل غير مسمي.. اما ان يمنح المعتقلين املا في العودة الي الحياة او يدفعهم للاقتداء بزملائهم الذين انتحروا مؤخرا.