جرائم و قتل صهيونية تكاد تجعل المتابع في حيرة من أمره، ويسأل: لماذا هذه الجرائم والمجازر البشعة، التي لا تتركك تشهق، تستيقظ على مجزرة و حصار، وتنام على رؤية جثث هنا وهناك، وما بين الجريمة الأولى و الجريمة الأخرى،أو ، الثامنة والخمسين، على طريقة المسلسلات اللاتينية.. تتشتت الأذهان، ولا يثبت في الذاكرة، سوى صور المجازر.
فكم ترى سيدوم مسلسل المجازر الإسرائيلية و الدم المهدور غدرا!! هل ما زال بعض الذين يستغلون المواقع، لخدمة المصالح الشخصية على حساب الشعب، يقترح أن يكون مسلسلا من حلقات لاتينية؟!!
ماذا عساه يقول ديستويفسكي لو علم بآخر الأخبار في فلسطين!!؟ كان يرتجف رعباً، ويكتب رواية أعظم و أقسى من الجريمة والعقاب. والمفارقة، أن الإنسان الفلسطيني منخرط في الأحداث الدامية، على الرغم منه، لقد ولَدت سياسة الأرض المحروقة التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة والضفة، الحقد الذي تحول إلى نهج استشهادي وقوده الإنسان الفلسطيني المضطهد والذي لن يهدأ بغير الحصول على حقوقه و حريته.
عندما بدأ المجتمع البشري بالتكون، كان السلوك الغالب على هذا التجمع البشري، هو العنف.
ورويدا.. و على مدار ملايين السنين أصبح الإنسان رحيما، برحمة الله عز وجل، الذي خلقه من تراب و فضله على ملائكته العابدين.
وبعد كل هذا التطور الإنساني نحو الرحمة والآدمية، يعود للتوحش والعنف الحيواني، إلى الظلم و المجازر الإسرائيلية.. قلعة التعالي والغطرسة والعدوان، وخرق القوانين الدولية والاستهتار بحقوق الإنسان..حب التملك، تماما كالأسد في الغابة، شريعة القوي..شريعة الظالمين.
لم يعد من الممكن للإنسان الطبيعي أن يبقى على الحياد بعد رؤية هذه الصورة وكذلك الأمر، بعد رؤية صور الجرائم المرعبة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الضفة و القطاع، إنها تولد الغثيان، وتدفع إلى طرح سؤال مؤلم موجع..
لماذا هذه الحرب البشعة؟...لماذا هذا الحقد على الشعب الفلسطيني، أكان من الممكن، أن تمارس هذه الجرائم على شعب أوروبي ؟؟
تساؤلات كثيرة.. وكثيرة جداً لدى كل مواطن فلسطيني في الداخل و الشتات.. ويبقى السؤال الأهم، ترى لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه.. ومن المسؤول عن ذلك؟
هناك من يقول.. لا أحد يحلم بأي تغيير يجنب الشعب الفلسطيني مما هو فيه وبالتالي يخدم مصالحه..... حيث يخشى أن تتحول الأرض الفلسطينية، إلى مجموعة كيانات جديدة لا رابط بينها ومحكومة بسلسلة من التغييرات الخارجية الإسرائيلية... وهناك من يرى الأمور بعكس ذلك..
أي أن هؤلاء أكثر تفاؤلاً، لكن بشرط أساسي ألا وهو، أن الوضع الفلسطيني بحاجة لمراجعة حقيقية ومواجهات حقيقية مع الذات، وهذه القضية لا تحتمل التأجيل.. فكل شيء في غاية الوضوح.
جميع الطغاة يعملون على خط واحد، قد تختلف الأساليب والوسائل غير أن الهدف واحد.. إذ هناك شبه اتفاق غير مكتوب، لكنه معلن في إطار مخطط عام، يتمثل في استهداف الفلسطينيين و العرب حكومات وشعوباً وثروات..
ما يجري في الأرض المحتلة عموماً مؤشر أكيد على أننا مقبلون جميعاً على ما هو أخطر مما نحن فيه.. غزة ليست سوى البداية.. وكل من يرى غير ذلك فهو واهم جداً..... وإذا ما عرف الساسة الفلسطينيون، كيف يتصرفون وصححوا أوضاعهم كما هو مفترض، فإن الأمور ستصبح مقبولة.. أما إذا ما بقيت الأوضاع على حالها..
فإن كل شيءٍ سيصبح ضدهم.. بل من الصعب عند ذلك التكهن، كيف ستؤول إليه. لهذا كله.. يجب أن تكون المراجعة الشاملة. والمصارحة والمصالحة وطنياً، لأنه إذا لم يحسن الفلسطينيون، والآنً استثمار الوقت والإمكانات القادرة على الفعل... فإن المستقبل، سيكون أكثر سخونة وخطورة على مستقبلهم.