بدأت قوات الاحتلال الأميركية في مغادرة بعض المحافظات العراقية تاركة مسئولية الأمن فيها لقوات الأمن التابعة للحكومة العراقية المشكلة في ظل الاحتلال‏,‏ وهذه المحافظات تقطنها غالبية من العرب الشيعة مثل محافظة المثني وعاصمتها السماوة‏,‏ ومحافظة ميسان وعاصمتها العمارة‏.

وبما أن قوات الاحتلال تنسحب من هذه المحافظات دون أن تغادر العراق‏,‏ فإن ذلك يعني أنها ستتوجه إلى محافظات عراقية أخرى بما يعني أيضا أن هذه المحافظات التي سيتم تكثيف الوجود العسكري لقوات الاحتلال فيها‏,‏ يمكن أن تعاني بصورة مضاعفة من ممارسات هذه القوات التي ارتكبت كل الأوزار في العراق منذ احتلالها له حتى الآن‏,‏ وعلى رأس تلك الأوزار ما جرى ويجري في السجون العراقية‏.‏

وإذا كان انسحاب قوات الاحتلال الاميركية من بعض المحافظات العراقية يعني أن هذه المحافظات آمنة‏,‏ فإن ذلك يثير التساؤل حول كارثة استمرار الميليشيات المسلحة مثل قوات بدر وجيش المهدي التابعة لبعض الأحزاب الطائفية الشيعية‏,‏ رغم تمتع المحافظات الشيعية بدرجة اأعلى من الأمن بررت لقوات الاحتلال أن تنسحب من بعضها‏.‏

إن هذا الاستمرار لهذه الميليشيات الطائفية الشيعية هو نموذج فظ للتحيز الطائفي من قوات الاحتلال ومن الحكومة المشكلة في ظلها‏,‏ وهو تحيز لا يمكن ان يتحقق أمن أو استقرار في ظله‏,‏ بل ستستمر عمليات الاختطاف والقتل الإجرامي للمختطفين‏,‏ وستتزايد كل المبررات لدى الأطراف المضطهدة لحماية نفسها بكل الوسائل من ميليشيات إرهابية أجرامية محملة بكم مروع من الأحقاد ويعمل بعضها لمصلحة دولة مجاورة يهمها تمزيق أوصال العراق‏.‏

لذا فإن حل الميليشيات المسلحة له أولوية كبري لإنهاء التحيز الطائفي في العراق ولإصلاح جريمة الاحتلال المتمثلة في محاولة بناء نظام جديد في العراق على أسس طائفية وعرقية مدمرة‏.‏