تستمر بعض الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية في تحريض قرائها على الدولة وعلى دبي تحديدا، وتصر على عرض تقارير ورسائل قراء مسيئة للدولة دون ان نقرأ دفاعا للصحيفة لما ينبغي الدفاع عنه، أو تصحيحا لأمور يبالغ فيها محررون وقراء أجانب لتغليب مصلحتهم على مصلحة البلد. الأجانب يشكلون اليوم النسبة الأكبر من السكان ورأيهم هو الغالب، وذلك للأسف أحدثناه بأيدينا لا بيد غيرنا!

مناسبة حديثنا رسالة قارئ نشرتها يوم أمس إحدى الصحف الصادرة في دبي تحت عنوان «خدمة العملاء في دبي تجعل القديس ينفجر غضباً».

يصف القارئ خدمة العملاء في دبي بصفة عامة بأنها «سخيفة» رغم وجود استثناءات، ودلل على اتهامه بموقف تعرض له عندما تقدم بطلب لمصرف الإمارات للحصول على قرض لدفع إيجار منزله، وكيف عانى مع قسم خدمة العملاء مما اضطره في النهاية لإلغاء طلبه والحصول على المال من بريطانيا!

كما أشار إلى قصة نشرتها الصحيفة أمس الأول حول سجن وافد أميركي في دبي مدة شهر بسبب تطاوله على موظفة في «خدمات العملاء» في شركة «إعمار».

وقال إن أي شخص يتعامل مع مؤسسات دبي الحائزة على جوائز التميز، يمكنه أن يفهم ما الذي يبعث أحدهم على أن ينفجر غضباً!

الصحيفة نشرت الرسالة واختارت لها عنوانا مثيرا، وبدل أن ترفض تعميم القارئ الذي جعل سوء خدمة العملاء صورة عامة في دبي مقابل امتياز الخدمة التي جعلها أمرا استثنائيا، فإنها نشرت استبيانا حول ما إذا كان يحق للناس التلفظ بشتائم إذا كانت خدمة العملاء سيئة! وكشف الاستبيان عن أن 55% من الأصوات جاء في صالح التلفظ بشتائم، وأن نسبة 45% عارضت ذلك.

وكأن الصحيفة بنتائج الاستبيان الذي أجرته تحرض كل من لا تعجبه خدمة العملاء في دبي لأن يتلفظ بالشتائم، وكأنها تبرر أيضا تطاول الأميركي على موظفة شركة «إعمار»، وتستكثر عليه عقوبة السجن لمدة شهر!!

نحن لا نقف ضد حرية التعبير عن الرأي، ولا نعارض انتقاد مؤسساتنا طالما كان النقد بناء وليس تحريضيا أو مدّعى، لكننا نعارض استخدام هذه الحرية كسلاح يشكل الرأي العام الأجنبي في داخل الدولة وخارجها على طريقته وبعقليته ضد مصالحنا، ونرفض انتقاد الأوضاع المحلية بأسلوب استفزازي. فحرية الرأي لا ينبغي أن تجعلنا نقبل بإساءة صحف محلية إلى دبي والإمارات دون وجه حق.

إذا كانت تلك الصحف لا تعي مسؤوليتها تجاه مجتمعنا، فلا بد إذن من أن يكون لنا جميعا، صناع قرار ومسؤولين ومواطنين موقفا إزاء سياسة النشر التي تتبعها هذه الصحف قبل فوات الأوان، لأنه إذا فات الأوان فلن نجد بعدها من يدافع عن حقوقنا كمواطنين نبذل كل ما بوسعنا للحفاظ على التميز الذي صنعناه.

ميزان القوى للأسف مائل في مجتمعنا لصالح الأجانب، بفعل قوى ضغط داخلية أو دولية تغيب مصالحنا الوطنية، وتقلل من فرص تمكيننا في مجتمعنا وتتعمد الإساءة إلينا.

كفانا التعبير الصامت والسلبي أحياناً الذي جعل كثيرين يتطاولون على هذا البلد وينتقصون من قدره ومع ذلك يبقون رغما عنا. فأي خلل أحدثناه لأنفسنا وأي مصيبة صنعناها باسم حرية الرأي؟ وغدا نكمل.

maysaghodeer@yahoo.com