صاحت إحدى الحاضرات، في الملتقى الذي أقامه معهد المرأة للتنمية والتدريب لناخبات الدائرة الثانية ( ضاحية عبد الله السالم ) عندما كان يتحدث أحد المرشحين حول حقول الشمال النفطية، صاحت قائلة:
« نريد ماءً لا نفطاً»!! وتلك المواطنة إنما تشتكي من ظاهرة انقطاع المياه وعودة الناس إلى استخدام «التناكر» واستغلال أصحابها لحاجة الناس فضلاً عن الازدحام الذي تشهده محطات المياه. وضاحية عبد الله السالم - بالمناسبة - واحدة من أرقى ضواحي الكويت وأهلها من علية القوم.
وإذا كان هذا هو حال الضاحية وأهلها، فماذا عسى أن يكون حال المناطق الشعبية؟! والغريب - كما تنشر القبس 18/6 - إن عدوى انقطاع المياه قد انتقل إلى بعض الدوائر الحكومية كمبنى البريد العام وسط العاصمة!!
وتشير الأرقام على أن استهلاك المياه قد بلغ 26 مليون غالون في اليوم مما يجعل المخزون الاحتياطي الحالي لا يكفي الكويت لأكثر من 10 أيام ( القبس 19/6 ).وأزمة المياه هذه ما هي إلا واحدة من الأزمات التي يعاني منها المجتمع الكويتي الذي يفترض فيه أن يكون مجتمعاً منظماً ومتطوراً بسبب دخله الهائل من النفط وقلة عدد سكانه.
إلا إن الفساد المستشري في أوساط الجهاز الحكومي هي التي تفضي إلى مثل تلك الأزمات، فالحكومة لم تقم - منذ مدة طويلة - بتحصيل فواتير الماء والكهرباء الأمر الذي أدى إلى تراكم مبالغ هائلة على المستهلكين مما دفع مجلس الأمة إلى إصدار قانون ألغى فيه جزءاً من تلك المستحقات.
بيد أن عملية التحصيل لم تتم إلى الآن!! وعدم التحصيل يعني إسرافاً في استهلاك الماء الذي يعتبر سلعة نادرة في بلد صحراوي يعتمد على المصافي في توفير احتياجاته من المياه. هذا فضلاً عن التوسع العمراني الذي حدث بعد العام 2003 حيث شهدت الكويت نمواً عمرانياً أفقياً ورأسياً بشكل لافت دون أن يرافقه زيادة في إنتاج المياه والكهرباء.
توفير المياه ليست القضية الوحيدة التي تشغل الرأي العام الكويتي هذه الأيام وإن كانت قضية حيوية ومهمة، ثمة قضية أخرى أثيرت في الآونة الأخيرة متعلقة بالحرية الإعلامية، التي دخلت في هذه الانتخابات في طور جديد وهو وجود قنوات فضائية كويتية غير حكومية تقوم بتغطية للحدث الديمقراطي في الكويت «دون رقيب حكومي».
وهو بعد جديد من أبعاد عصر العولمة لم يحسب له الكثيرون حساباً بعد. إذ طلب وزير الإعلام محمد السنعوسي ( المستوزر حديثاً والذي لم يشهد سوى جلسة حل مجلس الأمة) رسمياً من الشركة المصرية للأقمار الصناعية ( نايل سات ) وقف التعامل مع أربع قنوات فضائية هي: «فلاش و قبة البرلمان والأنوار والمشكاة».
وعلل الوزير طلبه هذا بأن هذه القنوات تتعامل مع الحدث الانتخابي «بأسلوب إعلامي غير مهني وغير محايد وبعيد عن الموضوعية والحس الوطني والروح المسؤولة، مما يثير البلبلة والفتن والنزاعات بين المواطنين وتهدد الأمن الوطني واستقراره»!.
وقد فتح طلب وزير الإعلام ذاك الباب واسعاً أمام المرشحين لكيل النقد الجارح له فضلاً عن أن ذلك التصرف قد نبه مرة أخرى إلى الحكمة من وجود« وزارة للإعلام» في عصر العولمة والفضائيات.
إذ أكد كثير من الذين تحدثوا في الندوات الانتخابية إضافة إلى كتاب الزوايا أن غالبية المشاهدين باتوا يهجرون الإعلام الرسمي لما فيه من رتابة وعدم ملاحقة المستجدات المختلفة فضلاً عن الاعتبارات السياسية. وقد أكد أصحاب تلك المحطات أنهم ماضون في بث برامجهم، حيث أصبح الفضاء مفتوحاً والبقاء فيه لمن يستطيع إقناع الناس بمشاهدته.
ويبدو أن المجلس المقبل سيتجه بقوة إلى تعديل الدوائر الحالية وتقليصها إلى خمس دوائر على ضوء توجه الشارع القوي نحو الإصلاح. وما يدعم ذلك هو سقوط بعض الرموز التي كانت تقف ضد هذا التوجه في الانتخابات الفرعية.
وتنادي كتلة التسعة وعشرين نائباً للتعاهد فيما بينهم بتوقيع عريضة تؤكد على إصلاح الدوائر فضلاً عن نقاط أخرى وهي بيان الذمة المالية للنائب في بداية دخوله إلى مجلس الأمة ليكون تطبيق مبدأ «من أين لك هذا؟ ممكناً».
وهو مبدأ سيضع حداً للتكسب المالي من خلال كرسي النيابة. وبيان الذمة المالية للمتقلد للمناصب العامة الحكومية منها والنيابية هو تقليد مهم في الديمقراطيات العريقة يعصمها من الوقوع في براثن الفساد المالي واستغلال السلطة للإثراء الشخصي.
ولعل من اللفتات الحضارية التي برزت في هذه الانتخابات ما أعلنته طيران الجزيرة (وهي شركة طيران كويتية خاصة) من أنها ستقدم تذاكر مجانية للنساء الكويتيات الراغبات في العودة إلى الكويت للمشاركة في الانتخابات وذلك لجميع الرحلات القادمة يومي 28 و 29.
ومن المعروف أن رحلات الشركة تغطي دبي والبحرين وبيروت وعمان ودمشق وحلب والإسكندرية والأقصر. ومعظم هذه المدن بها سائحات كويتيات سيستفدن من هذا العرض.
كاتب كويتي
alyusefi@hotmail.com