في سابقة لم تشهدها الأيام السابقة على يوم 18 يونيو حملت إلينا وكالات الأنباء عددا من الأخبار الباعثة على التفاؤل بما يشير إلى بداية انفراج لبعض الأزمات العربية والدولية الباعثة على القلق، والتي تراكمت علي طريقها تلال الجليد، و كادت توشك أن تصطدم بالحائط المسدود، أو تصل إلى حافة الهاوية بما ينذر بنوع من المواجهة الساخنة ويقودنا إلى المجهول.
أولى بوادر هذه الانفراجات وأولى بشائر هذا التفاؤل هو العرض الأوروبي ذو الدعم الأميركي الايجابي نسبيا في القضية النووية الإيرانية، والرد الإيراني الإيجابي نسبيا من خلال التصريحات الإعلامية للمسؤولين الإيرانيين والتي تسبق الرد الرسمي والمتوقع أن يحمل مقترحات لتطوير المبادرة وتعديلات على بنود العرض.
وهذا تحول جديد يؤشر لتراجع لهجة التهديد بالخيارات العسكرية والعقوبات الاقتصادية وينتهج لغة جديدة يمكن قبولها، ويبشر على الأقل باستئناف الحوار المباشر بين الطرفين سعيا للوصول إلى حل لا يبدأ من فرض الشروط من القوى التي تملك السلاح النووى وتهدد به، على الدول الموقعة على معاهدة الحظر.
وتبدو أهمية ذلك من أن نجاح التوصل إلى مثل ذلك الحل يفتح الباب أمام الدول العربية لدخول عصر الطاقة النووية للأغراض السلمية التي ستكون ضرورة أساسية لأية تنمية مستقبلية.
ومن الأخبار السارة أيضا، تلك التصريحات الإيجابية المتبادلة بين قيادات عاقلة من فتح وأخرى متعقلة من حماس والتي تشير إلى إدراك القيادات العليا للحركتين المناضلتين بأن فلسطين والحرص على استعادة حقوق شعبها هو أكبر من أى حركة.
وأن الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية هى الأساس لنجاح أي نضال سياسي أو جهادي في الوصول إلى سلام عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وأن استمرار الحوار للوصول إلى برنامج عمل فلسطيني مشترك متوافق عليه لا يقوم على الإملاء من طرف، ولا على محاولة الإقصاء لطرف، هو الطريق الوحيد لتصليب الإرادة السياسية بما يوفر الشروط لتحقيق الأهداف الوطنية،.
وبما يضاعف من قوة ورصيد وشرعية المفاوض الفلسطيني والمجاهد الفلسطيني في ساحة التفاوض من أجل إقامة السلام، أو ساحة الجهاد من أجل استعادة الحقوق.
يتواكب مع هذا تقدم إيجابى ناتج عن تراجع نسبى عن الموقف الأميركي من جانب الاتحاد الأوروبي في مسألة الحصار الظالم وغير الإنسانى المفروض على الشعب الفلسطيني عقابا له من الدول الغربية الداعية إلى الديمقراطية بسبب خياره الديمقراطي في انتخاب برنامج«حركة المقاومة الإسلامية»وفق إرادته الحرة وفى انتخابات شهد لها العالم بالنزاهة والشفافية رغم ظروف الاحتلال!!
ومن الساحة الفلسطينية وما تواجهه حماس إلى دول الجوار الفلسطيني والأنباء الإيجابية عن المساعي المصرية النشطة لتحقيق الوفاق في الساحة الفلسطينية من جهة.
ومن جهة أخرى لحل التأزم في العلاقات الأردنية الفلسطينية، اتهاما لحماس من جانب والأردنية السورية اتهاما لدعم سوري لحماس من جانب آخر، وذلك عبر سلسلة من لقاءات القمة بين الرئيس مبارك مع الرئيس عباس ثم مع الملك عبدالله الثانى ثم مع الرئيس الأسد مع أنباء عن قمة ثلاثية في نهاية الأسبوع بما يعزز العلاقات العربية من حول فلسطين.
ومن المشرق العربي إلى المغرب العربي حيث استضافت العاصمة الليبية طرابلس اجتماعا مهما لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي بعد جمود طويل شل دول الاتحاد عن عقد القمة الدورية للاتحاد منذ عام 94 بسبب الخلاف المغربي الجزائري حول قضية الصحراء الغربية.
ويبدو النجاح في تجاوز العقبات بعقد هذا الاجتماع الوزاري بشيرا بالقدرة على التئام شمل القادة الخمسة في قمة قريبة تعيد مواصلة خطوات تفعيل بناء الاتحاد.
.. بقى أن نقول لكم إن هذا اليوم الباعث على التفاؤل يوافق ذكرى عيد الجلاء عند المصريين والعقبى للعراق وفلسطين.
mamdoh77t@hotmail.c