اكتسب الحوار الفلسطيني دفعة الى الامام وزخماً منذ انتقال مكانه الى غزة من جهة وبسبب التلويح بسيف الاستفتاء الشعبي، حيث ابدت حركة حماس انفتاحاً غير مسبوق في جلسات الحوار المتتالية والتي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي في غزة.
فقد شعرت حركة حماس انها امام خيارات مرة أحلاها التنازل عن الحكومة لصالح حكومة مستقلة من التكنوقراط او الاستمرار في التصلب والوصول الى الاستفتاء الذي ترجح استطلاعات الرأي فوز وثيقة الوفاق التي اعدها الاسرى .
وهذا يعني الدخول في ازمة جديدة تشمل احتمالات عدة كحل الحكومة او الدعوة الى انتخابات مبكرة. فكل الاحتمالات تبدو مرعبة بالنسبة لحركة حماس وهي بالتالي لجأت الى التعاطي مع وثيقة الاسرى بروحية جديدة بهدف عدم خسارة كل شيء.
المعلومات المتوفرة تشير الى ان المتحاورين انجزوا بعض نقاط الاتفاق فيما يخص عدداً من القضايا مثل الاتفاق على البند الرابع من وثيقة الاسرى التي تنص على وضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي على اساس برنامج الاجماع الوطني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية رئيسا وحكومة والفصائل.. الخ.
حول هذا البند دار نقاش طويل وفي النهاية وافقت حماس عليها ويعني ذلك اعترافها بمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية واصرت فتح في الحوار على ان تكون منظمة التحرير كما وردت في البند ممثلة للشعب الفلسطيني.
وحتى تاريخه لم يتفق المتحاورون حول البند الثاني الذي ينص على الاسراع في انجاز ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة في مارس 2005 فيما يتعلق بتطوير وتفعيل منظمة التحرير وانضمام حركتي حماس والجهاد اليها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، حيث وعدت حماس بالرد على هذا البند «بعد اتصال بصديق» اي مشاورة قيادة حماس في الخارج.
وبخصوص البند الثالث الذي ينص على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتمسك بخيار المقاومة وتركيز المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967 فإن حركة حماس تطالب بحذف تركيز المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967.
والسؤال هو ماذا بعد اعتراف حماس بوثيقة الاسرى والمبادرة العربية والقرارات الدولية؟ وهل ثمة ضمانات لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس من ان الولايات المتحدة واوروبا بمجرد موافقة حماس على الوثيقة ستنهي الحصار وستمنح حكومتها اعترافاً دولياً؟
الاسرائيليون سبق وقالوا ان الوثيقة شأن داخلي فلسطيني لا تهمهم من قريب او بعيد ولا تشكل مرجعية تفاوضية، وكذلك فإن الاميركيين مثلهم مثل الاسرائيليين يحبذون الاستفتاء لانه قد ينهي حكومة حماس وحتى الآن لم يعترف الاميركيون.
أو الاسرائيليون بأي اتفاق داخلي فلسطيني بما في ذلك الهدنة التي اتفق عليها في القاهرة ولم تلتزم بها اسرائيل مطلقا، ما دعا بعض الاجنحة العسكرية الى خرقها ردا على الخروقات الاسرائيلية.
وبهذا تكون مرونة حماس في الحوار حاليا ترمي ايضا الى احراج الرئيس ووضعه امام تحديات لم يكن مستعدا لها، لان الاتفاق على وثيقة الاسرى سيعطي حماس مصداقية داخلية وسيحرج الرئاسة ان لم يكن لهذا الاتفاق تداعيات دولية لفك الحصار المالي والسياسي المفروض على الحكومة الفلسطينية، وبالتالي فإن حماس تتوقع ان تكون الخطوة التالية من قبل واشنطن وتل ابيب هي مطالبة حماس بالاعتراف الصريح والواضح باسرائيل.
إذ أن واشنطن لمحت الى انها لن تتعاطى مع أية حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة حماس، مثلما ورد في وثيقة الاسرى وانها تريد اعترافا صريحا باسرائيل وهذا الامر سيحرج الرئيس الفلسطيني ايضا لانه بذل جهودا مضنية لتسويق وثيقة الاسرى والاتفاق عليها دون مقابل خارجي فإذا اعترفت حماس بالمبادرة العربية والقرارات الدولية فإنها تستطيع القول انها لبت المطالب الداخلية الفلسطينية والعربية.
وليس مطلوبا منها اكثر من ذلك، وبالتالي صارت وثيقة الاسرى حبل انقاذ لحركة حماس ولكنها ليست كذلك بالنسبة للرئيس عباس، الا اذا اتصل بصديق اميركي لمعرفة رأيه.