ثمة مقولة تفيد بأن الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل، وهي تنطبق على جيل الشباب في كل البلدان، لكن شبابنا هم من يعنينا، ويعنينا على الأخص مسيرتهم من (النصف) الى (الكل) أي من الحاضر الى المستقبل حين يمسكون هم بكل مقاليد الأمور في الوطن، وحين شرع السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ في وضع أسس نهضتنا المعاصرة كانت عينه على طاقات الشباب وإمكانياتهم، وتقديره للإمكانيات الشبابية الهائلة وكيفية توظيفها نحو الوجهة السليمة التي تفجر طاقاتهم في الاتجاه التنموي الصحيح ليكونوا نافعين لأنفسهم ولوطنهم ومن ثم نهضت كافة الجهات المعنية برعاية الشباب الى تنفيذ توجيهات جلالته في كافة الميادين التي تتعهد الشاب منذ بداية تكوينه، وترعاه صحياً وتعليمياً وتأهيلياً في إطار من الالتزام بمعايير المجتمع وقيمه وعقائده.

وفي هذا السياق جاء تنظيم معسكرات العمل الوطني للشباب ومن ضمنها ذلك الذي انطلق من مجمع السلطان قابوس الرياضي بمسقط أمس الأول، فمعسكرات العمل من هذا النوع تكمل حلقة رعاية الشباب وتعليمهم كيفية الاستفادة المثلى من وقت الفراغ، فالشاب خلال العام الدراسي لديه واجب التعلم والاجتهاد في الدراسة واستغلال الوقت فيما يرفع مستواه العلمي والأدبي نحو الأفضل.

أما في أوقات الإجازة الصيفية فيكون فيها وقت الفراغ بمثابة مشكلة لدى الشباب تتدخل الجهات المعنية في تنظيم الاستفادة منها عبر هذه المعسكرات الترفيهية والرياضية والثقافية أيضا وهو الأمر الذي يؤدي الى تنمية مدارك الشباب وربطه بالمسيرة الوطنية التنموية، فتنمية الشاب جسداً وروحاً وعقلاً ونفساً تجعل منه مواطناً صالحاً يخطو بثقة نحو مسؤولياته المستقبلية.

والتجارب الحضارية تؤكد أن طاقات الإنسان لا حدود لها فقط إذا أحسن الفرد أو المؤسسة المعنية كيفية الاستفادة من القدرات الإبداعية للمواطن وترجمة طموحاته ورغبته في التميز والتسابق نحو الأفضل وهنا يتوفر العنصر الأهم وهو عنصر الاختيار للنشاط الذي يرغب الشاب الخوض فيه خلال الفترة الزمنية المحددة لمعسكر العمل الوطني الذي ينضوي تحت لوائه خلال الإجازة الصيفية .

ولأننا نعيش عام مسقط عاصمة للثقافة العربية لذلك نهضت وزارة التراث والثقافة الى وضع برامج للتعريف بأهمية المكنون الثقافي لدى الشاب وسبل صقله وتنميته لينتج عنه في النهاية مردود إيجابي يعبر عن نفسه في شكل إبداع أدبي أو فني أو رياضي يجعل وقت الفراغ قيمة مضافة الى عمر الإنسان وليس أوقاتا مستقطعة من حياته اليومية.

وقد يكتشف الشاب خلال المعسكر في نفسه رغبة كامنة في اقتحام مجال يجعله محور حياته المهنية مستقبلا كأعمال الزراعة أو الرعاية الصحية او حماية البيئة او مقاومة الآفات وهى أنشطة قد تكون غائبة عن الشباب خلال استغراقهم في أداء واجباتهم الدراسية خلال العام المدرسي أو الجامعي كما أن الالتزام الطوعي باحترام أنظمة المعسكر تخلق في نفس الشاب احتراما للقوانين والأنظمة التى تنظم حركة الحياة في المجتمع وتوفر له القناعة الذاتية بأن احترام القانون والنظام لا يسلبه حريته وإنما يؤمن له تناغما وارتياحا في علاقاته الإنسانية المستقبلية سواء في محيط الأسرة أو محيط العمل الإنتاجي، وبشكل غير مباشر يتحول هذا الانضباط الذاتي الى عنصر دفع قوي في اتجاه التطور والنمو والتحديث والسلام الاجتماعي وهي مفردات تكون جملة جميلة عنوانها (النهضة) و(الحضارة).