قبل نهاية ولايته الثانية بسنتنين ونصف يبدو الرئيس بوش في حالة لا يحسد عليها. وإذا بقيت أموره على هذه الحال فقد يترك البيت الأبيض وأميركا على أتعس ما يكون؛ في الداخل كما في الخارج. فهو اليوم يزداد عزلة في بلاده وفي العالم.

سياساته، المحلية والخارجية، وما ترتب عليها من أكلاف، أدت إلى تقليص رصيده وتآكل بطانته الإدارية، فضلاً عن أنها وضعته، ومعه أميركا بالاستطراد، في موقع المطارد والمنفور منه.

والمكابرة بزعم العكس، لا تقدم ولا تؤخر، طالما الشواهد تنطق بما يدحضها على ساحته المحلية يتواصل تأييده بالهبوط. بلغ مستوى لم يسبق أن سجّله رئيس قبله 3033%. وعبثاً حاول وقف التدهور، من خلال جولة إعلامية في بعض الولايات.

الوقائع على الأرض لم تسمح بنجاح عملية التلميع. التضييق على الحريات العامة، معطوفة على ورطة العراق ومشاكل الطاقة وأسعارها المرتفعة غير المعروفة من قبل؛ أطاحت بالالتفاف الذي تحقق حوله.

بطانته، التي جاءت معه، بدأت تنسلخ عنه من أبرز وجوهها اندرو كارد، يده اليمنى والمسؤول الأول لجهاز البيت الأبيض. ثم توالت الهجرة من البيت الرئاسي ومن الوزارات الرئيسية.

آخرها كان أمس باستقالة نائب وزيرة الخارجية، روبرت زوليك. التلميحات والتسريبات التي رافقت معظم الاستقالات، تفصح عن ضيق وعدم رضا على مجمل السياسات المعتمدة.

ناهيك عن تعبيرات الاعتراض والضيق المتوالية والتي تصدر عن قوى وقيادات وازنة في الكونغرس. ومنها من ينتمي إلى حزب الرئيس. وآخر هذا التململ تمثل في مشروع قرار ينوي عدد من أعضاء مجلس الشيوخ طرحه على التصويت لغرض جدولة الانسحاب من العراق.

أما على الصعيد الخارجي، فقائمة العزلة والمطاردات تطول. وهي تبدأ في تزايد المطالبة بإقفال معتقل غوانتانامو، مع تصاعد المآخذ وعلامات الاستفهام حول ما شهده مؤخراً ـ موت ثلاثة من الموقوفين قيل إنهم انتحروا ـ.

كما تتزايد علامات التأفف والرفض الأوروبية حول ما يسمى بـ «السجون الطائرة» والرحلات الجوية التي تقوم بها طائرات وكالة الاستخبارات الأميركية التي تنقل الموقوفين إلى هذه السجون وبصورة مخالفة للقوانين.

والرئيس بوش، الموجود اليوم في فيينا للمشاركة في القمة الأوروبية ـ الأميركية، يواجه انتقادات حادة، في هذا الخصوص، من جانب العواصم الأوروبية، كما تستقبله مظاهرات حاشدة لجمعيات حقوق الإنسان.

وفي ذات الوقت وبالإضافة إلى الهم العراقي، يواجه الرئيس بوش تطوراً جديداً في كوريا الشمالية، قد يتحول إلى أزمة. في أعقاب ما تردد عن عزم هذا البلد على إجراء اختبار على صاروخ عابر للقارات.

كما يواجه بالترافق الوضع الجديد الناشئ في الصومال. والأكثر ضرراً من ذلك كان ما كشفه استطلاع عالمي قامت به وكالة يونايتد برس عن طريق مؤسسة «بيو»، عن التدني غير المسبوق في الخارج، للمزاج الدولي تجاه الولايات المتحدة.

فقد جاء فيه أن 70% من أصل 91 ألف مواطن في عدة دول، أبدوا عدم ارتياحهم لسياسات واشنطن ورأوا أن المسرح يحتاج إلى دولة عظمى موازية لها!

هذا حصاد ما زرعته إدارة بوش خاصة في العراق وفلسطين. والحبل على الجرار، ما لم يصار إلى تصحيح المسار. لكن التصحيح مرهون بمدى تنامي حركة الاعتراض على هذه السياسات. وفي ذلك نفع لأميركا والعالم.