من جديد نتوقف عند مشكلة الأخوات المواطنات المتزوجات من غير المواطنين ، وما يعانينه بل يقاسينه من أجل فلذات أكبادهن الذين يعيشون المر كله، خاصة أولئك الذين ولدوا لآباء لا يحملون أوراقاً ثبوتية، وبالتالي أصبحوا مثلهم لا يحملون هوية البلاد رغم انتمائهم الشديد لها وولائهم الذي لا حدود له لهذه الأرض التي ولدوا عليها.
مبعث هذا القلق بل الألم الذي يعصر قلوب الأمهات والحسرة التي تملأ نفوسهن، ليس فقط في حالة اللااستقرار والهوية الغائبة، بل فيما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة إثر ظهور نتائج امتحانات الثانوية العامة وتحليق الطلبة بين سماوات وفضاءات مؤسسات التعليم العالي لدراسة التخصصات العلمية المختلفة لنيل الشهادة العليا، ليحيا هؤلاء حسرة ما بعدها حسرة وألماً كبيراً لعدم مقدرتهم على الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الحكومية لأنهم لا يحملون جنسية الدولة.
وضع شائك تعيشه الأسر وهي ترى أبناءها وقد أنهوا الثانوية العامة و من بينهم متفوقون ومتميزون لكنهم ينتهون إلى مصير واحد وهو الجلوس في البيت وبدء رحلة البحث عن فرصة عمل بأي راتب مهما كان ضئيلاً فلا خيار آخر أمامهم.
ولا أمل لهم بدخول معترك الحياة الجامعية لعدم قدرة هذه الأسر على إلحاق أبنائها بالتعليم العالي الخاص، لسبب بسيط وهو أن هذه الأسر من ذوات الدخل المحدود، وبالتالي لا طائل لها برسوم الدراسة الجامعية.
ليست الدراسة وحدها بل حتى العلاج المجاني أصبح ممنوعاً على أبناء المواطنات ممن هم فوق سن 18 عاماً.
تعاني المواطنات وأبناؤهن كل ذلك في وقت يحيا الآخرون حياة أفضل منهم، فالزوجات الأجنبيات بحصولهن على جنسية الدولة يصبحن أحسن حالاً منهن وكذا أبناؤهن، وإن كان ولاؤهم المعنوي لغير هذه الأرض فالأوراق تمنحهم حقوقاً كاملة ، مثلهم من تجنس بعد إقامة سنوات طويلة في البلاد يكتسب هذا الحق ويحرم منه أبناء المواطنات.
السؤال إلى متى تستمر هذه المعاناة، ومتى تتوقف أنات المواطنات التي طالت من غير حل أو إيجاد مخرج لها.
نعلم أن الأبناء يتبعون جنسية الآباء وهم من عليهم تحمل ذلك، ونعلم كذلك أن تجنيس أعداد منهم ربما حمل الدولة أعباء إضافية، لكن ما نعلمه أيضا أن هؤلاء الأبناء لا وطن لهم غير هذه الأرض.
ولن يخرجوا منها أولا لأنه لا وطن لهم غيرها ،ثانيا ارتباطهم بأمهاتهم المواطنات، وبالتالي لا مخرج لهذه المشكلة سوى منحهم جنسية الدولة كي يحيوا مثل غيرهم مع وضع ضوابط مستقبلية تحدد هذا الشأن.
حقا نتمنى ألا تضل آهات الأمهات طريقها وتجد من يضع لآلامهن حداً، ويخلصهن من خوفهن على مستقبل أبنائهن فهؤلاء بنات زايد ويستحقن كل خير.