تصريحات الوزير سلطان المنصوري حول الرقابة الإدارية والتوطين فيها الكثير من الإيجابيات، وبيني وبينكم نحن بحاجة إلى أخبار مفرحة وسارة حتى نشيد بها ونؤكد ان تفاؤلنا بالمرحلة الحالية كان في محله يوم تحدثنا عن المسميات الجديدة للوزارات ومن بعدها الأسماء، ومع ذلك مازلنا ننشد الأفضل والأحسن، منتظرين انتهاء فترة النوايا الحسنة وبدء مرحلة التطوير الفعلي والعملي للقطاع الحكومي.
الايجابية الأولى كانت في الحديث عن جهاز للرقابة الإدارية بصلاحيات واسعة، خاصة بعد ان زيدت الصلاحيات المالية والإدارية للوزارات، وأصبحت تتمتع باستقلالية لم تكن موجودة من قبل، فتأتي الرقابة لتقول للجميع (نحن هنا) فالثقة موجودة، والأداء مطلوب مقابلها، وتحقيق الأهداف غاية.
وان غابت المساءلة. واختفت المراجعة، تنامت أمراض الإهمال والتسيب، وأدت إلى الفشل، اما ان يعمل الجميع وهم يعلمون بأن هناك عيونا ترصدهم، وتحسب انجازاتهم وهناتهم، وتقارير تقيم كل اعمالهم، فسيؤدي ذلك إلى استقرار ناتج عن الوضوح والعمل تحت ضوء الشمس، وسيكون التحدي الأكبر لكل الإدارات هو ما تحقق وما لم يتحقق.
والايجابية الثانية هي تأكيد وزير تطوير القطاع الحكومي أن الحكومة ماضية بكل جدية وعزم في تطبيق خطة التوطين الحكومي باعتبارها جزءا من خطة التطوير الشاملة، خاصة وان الحديث يأتي بعد يومين من تقرير (تنمية) وإحصاءاتها الصادمة، فهذا التأكيد يشرح الصدر، ويريح الفكر والقلب، وكنا بأمس الحاجة اليه حتي نخرج من متاهة الاستغراب وازدواجية النتائج ما بين القول والفعل، ونتمنى صادقين ان يكون هذا التوجه من الاولويات الملزمة لكل القطاعات.
وان نبتعد عن وضع التفسيرات والتلميحات لبعض المعوقات غير الحقيقية، فنحن اما ان نوطن القطاع الاتحادي واما ان نتردد ونبقى في دائرة الضبابية والعشوائية فالدولة مسؤولة عن أبنائها، والأبناء هم الأولى، وهذه قاعدة ان عملت بها جهات الاختصاص حلت المعضلة ونفذت ايجابيات تصريحات وزير تطوير القطاع الحكومي، وهي ستنصب على المجتمع ابتداء من الفرد وانتهاء بالوطن مرورا بالأسرة.
وما دمنا نشيد، وننظر إلى الجانب الايجابي فإن هذا لا يمنع ان نستكشف السلبي أيضا، وأقول لكم، إن وكيل وزارة العمل أعلن عن إحصائية موثقة لعامي 2004 و2005، مع المقارنة بينهما، والوزير يتحدث عن أرقام سنة 2005 ـ 2006 التي نحن فيها، وكنا نأمل أن نتعرف على مرتكزات الأرقام الجديدة التي تحسن النسبة، وما كنا نتطلع إلى مثل تلك المقولة التي لا تقدم شيئا.
وهي «ان التوطين في القطاع الحكومي بخير، وبألف خير»، فنحن نحب ان يكون كل شيء عندنا متنعما بالخير، ويرفل بأثواب الخير، ويستمتع بالعيش وسط الخير، وتحيطه الدعوات والابتهالات بالخير، ولكننا اذا رأينا الواقع وسمعنا الأرقام والإحصاءات نحس بنوع من «التلبك».