في المقابلة الشاملة التي اتسمت بالوضوح والصراحة والقراءة العميقة للمشهدين الاقليمي والدولي مع مجلة دير شبيجل الالمانية دعا الملك عبدالله الثاني فتح وحماس لأن تكونا قلبا واحدا، بعد ان وصلت الأمور بينهما الى حال من الخطورة الشديدة..

دعوة الملك لمسؤولي الحركتين تكتسب أهمية استثنائية في الظروف الفلسطينية الراهنة وبخاصة فيما يتحمله الفلسطينيون من معاناة كثيرة لأن المطلوب الآن هو الارتفاع الى مستوى المسؤولية الوطنية والابتعاد عن الاهتمام بالطموحات الشخصية من قبل المنظمات والاحزاب السياسية والتقدم بالخيال السياسي والوطني الى التفكير بمستقبل الشعب وليس التفكير بالمستقبل الشخصي او الفئوي أو الحزبي..

من هنا كان الملك حريصا على التذكير بقضايا رئيسية وعناوين يمكن قراءتها على النحو التالي:

* على الاسرائيليين ان يكونوا مرنين بدرجة كافية من أجل ضمان مستقبل للشعب الفلسطيني.

* علينا تشجيع الفلسطينيين والاسرائيليين للتركيز على الهدف النهائي العظيم من أجل إحلال سلام حقيقي وأصيل وبخاصة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي قال انه يؤمن بعملية السلام وبخريطة الطريق وانه يريد منحها فرصة.

* السلام الحقيقي الأصيل يعني في جملة ما يعني وبالدرجة الاولى قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش مع اسرائيل آمنة جنبا الى جنب.

الرؤية الملكية لعملية السلام تستند الى تراث عظيم وخبرة متصلة ومعرفة عميقة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتداعياته وأكلافه الباهظة على الجميع..

وهي في الآن نفسه وعلى جانب آخر دعوة الى التفريق بين حماس الداخل وحماس الخارج، فحماس على الارض انتخبت بغالبية الأصوات وهم الآن في وضع يحكمون فيه وحمل هذه المسؤولية يوجب عليك ان تكون مسؤولا وان تعرف كيف تتعامل مع الأشياء وحماس تدرك هذا..

الحال ان الملك عبدالله الثاني كان واضحا وصريحا وشفافا ازاء ما يطرح الآن في اسرائيل والحديث عن خطة «الانطواء» التي يدعو اليها رئيس الوزراء الاسرائيلي: ان مثل هذا الحل لن يحقق السلام في المنطقة والأمل معقود ان يتمسك ايهود اولمرت بوعده ويعمل على تحقيق حل مقبول مبني على مفاوضات جادة في اطار خريطة الطريق..

هذه هي الرؤية الملكية التي اثبتت وقائع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومجرياته صحة ودقة التشخيص والقراءة الاردنية لأن القوة والترسانات العسكرية فشلت في تحقيق أي انجاز سياسي ولا سبيل غير المفاوضات والحوار..