لم يفاجأ اللبنانيون بحجم المؤامرة الاسرائيلية واستهدافاتها فور اكتشاف شبكة «الموساد»» الارهابية، بقدر ما فوجئوا بأن بعض المفترين، كان له وجهة نظر مغايرة للإجماع الوطني العفوي الذي حدد على الفور أن «إسرائيل» هي العدو الأول للبنان وأن لا بديل من تعزيز اللحمة الوطنية والتنبه الى ما يحاك ضد لبنان في السفارات الأجنبية ومن خلف المحيط لتمرير المخطط الأميركي ـ الاسرائيلي المشبوه في مشروع «الشرق الأوسط الكبير».

أغلبية اللبنانيين تعي تماماً أن لبنان مستهدف بالعدوان المباشر وأن من يحاول تحييد لبنان عن الصراع مع العدو الاسرائيلي إنما ينطلق من منطق مغاير لحقائق التاريخ والجغرافية ويتغافل عن الخطر التوسعي الصهيوني ـ الأميركي في المنطقة، فـ«إسرائيل» معروف أنها وضعت لبنان في عمق استهدافاتها وأنها منذ خروج قواتها مدحورة من الجنوب في العام ألفين لاتزال تحيك المكائد والغدر لنسف الاستقرار والأمن في لبنان وتكريس مشروعات الفتنة، وما كشف شبكة التخريب الإرهابية إلا نسف لحلقة من حلقات السلسلة الإجرامية التي كان اللبنانيون على موعد مع ضحايا جدد لعملياتها، ونسف بالتالي لمشروع الفتنة الخطير الذي بدأ بالمرحوم الشهيد رفيق الحريري وكان الأخوان المجذوب آخر استهدافاته وليس نهايته بالطبع. ‏

إن كشف شبكة الموساد، إنجاز مهم كبير جداً.. إذ فتح أعين اللبنانيين مجدداً وخصوصاً القيادات السياسية إلى حجم المؤامرة التي وُضع لبنان بين مطرقتها وسندانها، وتأكد لهؤلاء جميعاً أن لا بديل من حماية لبنان من المشروعات التآمرية، وعدم التراخي أمام الإنجاز الكبير الذي حققه الجيش اللبناني، فالطريق طويل لاجتثاث ما زرعه العدو الإسرائيلي ولابد من صياغة إرادة وطنية مخلصة يكون الجيش والمقاومة عنوان استراتيجيتها الدفاعية، وخاصة في مواجهة من يحاول تجاهل العلاقة بين الموساد وسلسلة التفجيرات الإجرامية. ‏

ولاشك أن لبنان سيكون أكثر إقناعاً في مجلس الأمن وهو يقدم للعالم والرأي العام الدولي الدليل الجديد على الإرهاب الاسرائيلي من خلال المعطيات والحقائق التي تظهرها التحقيقات تباعاً، وليضع الأمم المتحدة أمام مسـؤولياتها في مواجهة الاستهداف الاسرائيلي ومخاطر التدخل الأجنبي. ‏