يخطئ بعض المسؤولين في اختيار الأسلوب الأمثل للتعامل مع موظفيهم، فيتسببون بإساءة كبيرة للإدارات التي يعملون فيها وللمؤسسات التي ينتمون إليها. مناسبة قولنا هذا إساءة تعرضت لها مواطنة في إحدى الإدارات التابعة لوزارة الصحة في خورفكان.
فقد عملت أربع سنوات كمتطوعة، وبعد أن يئست من تعيينها أرسلت إلينا تطلب عرض مشكلتها، لتفاجأ بالمسؤول المباشر عليها يطلب منها يوم أمس الانقطاع عن العمل وتقديم أوراقها من جديد للوزارة ادعاء منه بأنها تسببت في الإساءة للوزارة بحديثها للصحافة!
اتصلت المتطوعة والألم يمنعها حتى من مواصلة الحديث ليس لأنها ستترك مكانا اعتادت على العمل فيه فحسب، بل لأنها شعرت بالمهانة وسط زملائها الذين أخبرهم المدير بحكايتها علنا دون تقدير لمشاعرها وإنسانيتها، ودون أن تحظى على الأقل بكلمة شكر أو شهادة تقدير تعفيها من الموقف الذي عرّضها له!
ولأننا ندرك أن القيادات العليا في الدولة ترفض هذا النوع من الممارسات الإدارية مع الموظفين، ولأننا ندرك إننا مقبلون على مرحلة إصلاحات وتغييرات إدارية كبيرة تنظر إلى الإنسان نظرة إكبار وتقدير دون انتقاص من قدره أو تقليل من شأنه، بادرنا بالاتصال بمعالي حميد القطامي وزير الصحة لنعرف رأيه .
فيما حدث وكانت النتيجة متوقعة، إذ عبّر معاليه عن استيائه من تصرف الإداري معها وقال إن هذا الأسلوب لا ينبغي ان يبدر من إداري نعول عليه في تطوير وزارة الصحة، ولا ينبغي أن يكون جزاء العمل التطوعي بهذا الشكل الذي ينفر الآخرين منه.
وقال إنها كمواطنة لها تقديرها والجهود التي بذلتها لن تضيع. وطلب منا تبليغها بالعودة إلى مقر الإدارة التي كانت تعمل فيها، ووعد بتعيينها في اقرب وقت في الشاغر الذي يتناسب مع مؤهلاتها ومع العمل الذي كانت تؤديه في السنوات الماضية.
ابلغنا القارئة بالخبر ولم تكد تصدق ما نقوله لها. وقالت: «إن تجاوب معالي الوزير مع قضيتي أعاد الأمل إليّ وطرح الثقة فيّ من جديد بعد أن كدت افقدها بسبب إدارة لم تختر أسلوبا مناسبا للتعامل معي. وكل ما اطمح إليه اليوم هو أن أحظى بوظيفة تعيلني وتشغل وقت فراغي بما يخدم وطني. إن موقف معاليه جدد ثقتي بوزراء يتمنون لأبناء الوطن الخير».
ونحن بدورنا نشكر معالي حميد القطامي وزير الصحة على تجاوبه. ونقول له إن موقفك أكد إيمانك بدور الإعلام وحرص الوزارة على مشاركتنا كصحافيين في مسؤولية الإصلاح والتطوير.
وهذا الموقف يشحذ الهمة لدينا ويدفعنا لتسليط الضوء على قضايا ندرك أنها ربما لا تصل إلى الوزراء بسبب إدارات تسعى لان تخفي أخطاءها بدل مواجهتها ومعالجتها.
الإدارة فن، ووزراء حكومتنا الجديدة يثبتون يوما بعد يوم أنهم قادرون على تغيير صورة الوزير في العالم العربي، من خلال اقترابهم بطبعهم وتركيبتهم الشخصية والنفسية من الناس، وبإدراكهم ان الوظيفة الوزارية تكليف لا تشريف، فيقدمون أمثلة طيبة على فهم دورهم ومناصبهم باختلاطهم بالناس .
ومعايشة مشكلاتهم وسهولة رؤيتهم والاتصال بهم، معتمدين في كل ذلك على ما نتمتع به في الإمارات من ديمقراطية عفوية موروثة. ومثل تلك الممارسات المتواضعة تقرب الوزير من الشعب ولا تقلل من قدره بقدر ما تزيد من مكانته واحترام الآخرين له. فشكرا يا معالي الوزير.