الحركة ناشطة ومكثفة، هذه الأيام، في شرم الشيخ. لا يكاد يمرّ يوم من غير قمة ثنائية بين الرئيس المصري وزعيم عربي. فقد التقى مع الرئيس الفلسطيني، ثم مع العاهل الأردني، واليوم مع الرئيس السوري وقبل أيام كان قد استضاف العاهل السعودي، طبعاً الحركة هذه، بحدّ ذاتها ليست غير عادية، ما يميزها هذه المرة أنها تحصل في لحظة تهب فيها على المنطقة رياح حوارية.
ولو متعثرة أو مأزومة، وكأن الأوضاع والأجواء المتفجرة وصلت إلى مفترق طرق ولم تعد قادرة على تقبل الاستمرار في ما هي عليه، أو كأنها بلغت نقطة اتخاذ القرارات الحاسمة، قرارات الخروج من الدوامة، مع ما يترتب على ذلك من تواليات وآثار.
وهي بذلك لحظة دقيقة وساعة تدبر والتقاط فرص، يضيق أمامها هامش الزمن، كما هامش الخيارات، وبخاصة في الساحة الفلسطينية، ناهيك في الساحات الأخرى، القادمة على خيارات محكومة بأن تترك تفاعلاتها على الجوار.
ومن هنا توالي لقاءات القمة، التي يبدو أنها استشعرت سلفاً درجة حرارة الصيف السياسية، لو تعذر الاستدراك وبقيت الأمور والأزمات على حالتها المتدهورة الراهنة، فهل يقوى التحرك العربي على لعب الدور الاستباقي، الذي يكفل تنفيس الهواء الساخن من الأنابيب المنتفخة قبل ان تنفجر؟
«العجقة» على طريق شرم الشيخ، وبالذات الآن، بقدر ما تؤشر إلى أهمية مصر ودورها، بقدر ما تدل على مدى الحاجة لاستعادة دور عربي فعال، ولو بالحدّ الأدنى، لانقاذ ما يمكن انقاذه، أو بالأحرى للحيلولة دون وقوع ما أمكن من المحاذير المدمرة، فقد أثبتت التطورات أنه من غير حضور عربي ما، لا تقوى البؤر الملتهبة على إطفاء حريقها الداخلي، على الأقل.
فالوضع الفلسطيني المفجع المعروف، يقف حالياً على عتبة قرار فاصل، تشير السوابق أنه من دون مساعدة عربية وازنة قد لا يقوى على استكمال حلقاته وانجازه، فهو لا يمتلك لوحدة الزخم اللازم للإقلاع، الخلفية والرواسب والفجوات الذاتية، تحول دون نهوضه بذاته بالمهمة، خاصة وأنه محاصر من الخارج والخناق يضيق حول عنقه.
وبالمثل يحتاج الوضع العراقي إلى التفاتة عربية جادة، في الوقت الذي تقف فيه حكومة المالكي على عتبة اختبار، قد يكون هو الفاصل بين تفاقم النزف وبداية انحساره.
فبالنسبة إلى العراق، هذه مهمة عاجلة، لا يتقدم عليها أي أمر آخر، وقريباً ينعقد في طهران اجتماع لدول الجوار العراقي، وبعده من المرتقب ان يلتئم مؤتمر للمصالحة الوطنية العراقية.
آن الآوان ان يكون للحضور العربي في هذه اللقاءات بصماته ومساهماته الأساسية، في عملية الإنقاذ لهذا البلد العربي المفجوع. كذلك هي الحال فيما يتعلق الأمر بالحوار اللبناني القادم قريباً على عقد جلسته التاسعة، وهو في حالة قريبة من المراوحة. فقد كشفت التحركات الأخيرة وبصورة علنية، عن مدى الحاجة إلى عون عربي، فيما يخص علاقات لبنان بسوريا وغيرها من العلاقات التي بدأت تظهر سلبياتها على السطح.
الرافعة العربية آن أوان إخراجها من المستودع، المنطقة تشهد ترتيبات تتعلق بصميم مصالحها،. أقل المطلوب ان لا تكون غائبة عن المسرح.