ما الذي حدث، لماذا تلتفتون حولكم؟ انه سؤال ليس أكثر، وانتم مسؤولون عن الإجابة عنه، نعم، أنت، وأنت، وأنت، لماذا تتهربون؟ تبحثون عن شماعات؟

هناك الف شماعة وشماعة، ألقوا عليها اللوم، قولوا ان الجهة الفلانية هي المسؤولة عن التوظيف، وفلان الفلاني هو الذي لا يرغب في القيام بالخطوة الأولى نحو تطبيق سياسة الإحلال.

وان «علان» عندما حاول ان يجرب نهر واجبر على الاستمرار في استخدام غير المواطنين، تنصلوا من المسؤولية، انفضوا ايديكم، فهؤلاء الشباب ليس لهم حق على الوطن الذي سلمكم إدارة الأمور في قطاعاته المختلفة ولم تقدروه، لأنكم كما قالوا قديما تعتبرون أنفسكم من العابرين على هذه المناصب، اليوم فيها وغدا الله يعلم أين تكونون وترغبون في إطالة مدة بقائكم، لا تريدون لفت الأنظار إليكم، فتتركون كل شيء على حاله، لا تبادرون.

ولا تتخذون القرارات التي تحمل صيغة المصلحة العامة في اعتباركم، حتى لا يعزل هذا، ولا يغار ذاك، ولا تتحرك ضدكم أسراب «الدبابير» ان لمستم أعشاشها، تكفي الناس قلوبكم، فانها متعاطفة مع الجميع، وتكفي الشباب ألسنتكم فهي تلهج بالدعاء لهم، واما أفعالكم، فيا ويلنا منها، إنها بحق مؤسفة ومحزنة.

ونعود إلى السؤال، نكرره، نكتبه مرة تلو أخرى، ربما هناك من يسمع، ويفهم القصد منه، ويتبرع بالإجابة، ونقول لكم، ما الذي يمنعنا من توطين القطاع الحكومي بنسبة مائة في المئة؟

ستقولون من أين سنأتي بأطباء يغطون حاجاتنا؟ وسنقول لكم اتركوا الطب فهذه مهنة لا نملك لها العدد الكافي، وحتى لا تزيدوا، نضيف المهندسين وكل الوظائف الفنية والتخصصية التي لا نقدر على سدها، وبهذا نسد الطريق امام أعذاركم، ونعود لننتظر الإجابة، فهل هي موجودة عند وزير معين؟ ام هي من اختصاص وكيل وزارة؟

أم انها مسؤولية هيئة من الهيئات؟ لا ندري، بلاشك، فهذا ما توقعناه ان يكون رد الجميع، إنهم لا يدرون، لاننا وبكل بساطة نفتقد إلى الجهة المسؤولة عن رسم الاستراتيجيات.

ولو كانت موجودة لربطت كل الجهات بعضها ببعض وحسمت حالة التنصل من المسؤولية لدى الجهات التي تحمل اسماء توحي بالكثير ولكنها خاوية من الداخل، ومع ذلك نحن في انتظار ان توضع خطة استراتيجية للتوطين في القطاع الحكومي، واشدد على القطاع الحكومي، حتى لا نضحك على أنفسنا بسياسة توطين القطاع الخاص لانها غير مقنعة، وغير منصفة.

myousef@albayan.ae