عديدة هي المذابح التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وغدت تواريخ واسماء هذه المذابح بمثابة بقع سوداء في مسيرة العمل الدولي، وليس معنى هذا أن نتجاوز الدور الأساسي الذي ارتكبه الاسرائيليون في هذه المذابح، ولكن المناسبة تطرح نفسها اليوم بطلب امين عام الأمم المتحدة كوفي أنان ان يتم تحقيق دولي في مذبحة شاطئ غزة التي ارتكبتها المدفعية الاسرائيلية يوم الجمعة قبل الماضي وحاولت الحكومة الاسرائيلية التنصل من المسؤولية عنها.
والسؤال الآن هو: ماذا فعلت اللجان الدولية التي تشكلت في الماضي للتحقيق بمذابح اسرائيلية أوقعها جيشها في أوساط المدنيين الفلسطينيين؟ أغلب الظن انها محاولة جديدة لذر الرماد في عيون المستائين من حالة الاستخزاء والنفاق الدولي بشأن كل جرائم جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد الانسانية في فلسطين المحتلة.
ماذا فعلت المنظومة الدولية حيال مذابح كفر قاسم ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا ومذبحة اجتياح جنين عام 2002؟ علماً بأنه قد تشكلت لجنة للتحقيق في هذه الاخيرة لكن الضغوط الاميركية عرقلت عملها ولا غرابة والحالة هذه ان تؤكد مصادر اسرائيلية رفضها للتحقيق الدولي في مذبحة شاطئ غزة وتطالب بالاكتفاء بتحقيق اسرائيلي زعم ان جيش الاحتلال بريء من المذبحة.
ورغم التناقض في التصريحات الاسرائيلية إلا أن الهيئات الدولية تفضل دائما عدم التصدي لأكاذيب اسرائيل ايثارا للسلامة، او انتظارا لمكافأة بالمقابل يغدقها أنصار اسرائيل المبثوثون في نخاع معظم المؤسسات الدولية.
فرئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت اخذ برواية جيشه ورفض فكرة تشكيل لجنة تحقيق دولية، مع أن وزير الحرب عمير بيريتس يؤكد أن التحقيق ما زال جارياً لتحديد المسؤول عن المذبحة.
بالطبع من حق بعض المنظمات الانسانية الدولية مثل (هيومن رايتس ووتش) ان تشكك في مزاعم اسرائيل ببراءة جيش الاحتلال من المذبحة، لكن المؤسف أن التأثير الدولي غائب تماما فيما يتعلق بردع اسرائيل عن حياكة الاكاذيب وتبرئة نفسها عقب كل مذبحة تقع، فيما كل الدلائل على الأرض تؤكد ان استهداف قوات الاحتلال الاسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين يتم بناء على توجيهات ولوائح منظمة ومن ثم فإن كل مجرمي الحرب الاسرائيليين الذي ارتكبوا او امروا بارتكاب هذه المذابح لم يمثلوا أمام محاكم محايدة لتحديد حجم المسؤولية كما لم يواجهوا أي عقاب لأفعالهم.
ويبدو العذر الذين يسوقه جيش الاحتلال لتبرئة جنوده من مسؤولية مذبحة الشاطئ أقبح من الذنب حيث يطرح الجيش فرضية ان يكون فلسطينيون زرعوا لغماً في رمال الشاطئ أدى انفجاره إلى مقتل الضحايا، والسؤال هو: لماذا يزرع الفلسطينيون لغماً في شاطئ مزدحم بالرواد الفلسطينيين من الأطفال والنساء؟
لكن المشكلة الحقيقية هي ان الساحة متروكة براحاً لمزاعم اسرائيل التي تقوم وحدها بتكييف كافة القضايا لتبرئة إرهابييها من دماء الشعب الفلسطيني بسبب المساندة المبدئية التي تقدمها الولايات المتحدة لحكومة الاحتلال وعرقلة اي مشروع إدانة ضد اسرائيل في المحافل الدولية وخاصة في مجلس الأمن الدولي.
إن ثمة بونا شاسعاً بين القول والفعل تجاه القضية الفلسطينية وهي ظواهر تحسب لغير صالح القائمين على المنظمات الدولية بكل تأكيد، فإما تقريب بين القول والفعل، وإما مباركة الوسائل التي يعتمدها الشعب الفلسطيني لمقاومة إرهاب الدولة الاسرائيلي والتجاهل الدولي معاً.