بالرغم من الخفوت الإعلامي للمسألة الفلسطينية بعد اغتيال الرئيس ياسر عرفات بالطريقة التي تم بها داخل مقره المحاصر في رام الله، وانخفاض الشعبية الإعلامية للقضية الفلسطينية التي وصلت إلى أوجها خلال اجتياح لبنان واحتلال عاصمته بيروت عام 1982م، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس، إلا أن الوضع الفلسطيني ما زال يحتل حيزاً كبيراً من الاهتمام العالمي، باعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية شعب وليست قضية فرد تموت وتندثر بموته.
ولأن الشعب الفلسطيني كثير الحراك السياسي والشعبي والعسكري فإن المشاغل العالمية لابد أن تتطرق إلى مصيره سلباً أم إيجاباً، وهذا سر قوة قضيته.
بالأمس كانت قمة شرم الشيخ بين الرئيس حسني مبارك والعاهل الأردني عبدالله الثاني، وقبلها بيوم واحد كانت قمة بين الرئيس المصري والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبعد أيام ستنعقد قمة رباعية تضم مبارك وعباس وعبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
وكل هذه القمم شاغلها الوحيد المسألة الفلسطينية ليس بمتفرعاتها الفلسطينية، بل بأساس المشكلة وبإيجاد الحل الشافي لها، حسبما يخطط المجتمعون، وهو حل أو حلول تعجب قسماً من الفلسطينيين وتغضب آخرين، وهنا لب المشكلة.
وقبل ذلك، كانت القضية الفلسطينية محور اجتماعات الأوروبيين، وكذلك بنداً رئيسياً في قمة شنجهاي، وستكون محوراً رئيسياً في اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في أذربيجان.
فالقمم واللقاءات التي تنعقد من أجل فلسطين تفتقر إلى الإجماع الفلسطيني في الدرجة الأولى، ناهيك عن التناقضات بين المجتمعين أنفسهم. فالرئيس محمود عباس في وضعه الراهن يمثل شريحة كبيرة من الفلسطينيين ولكنه لا يمثلهم جميعاً، وعليه فإن قرارات تتخذ بالشأن الفلسطيني ستلاقي معارضة داخلية على الرئيس الفلسطيني والقوى الأخرى.
إن الإجماع الفلسطيني على القضايا الكبرى مطلوب في هذه المرحلة، وإن المناوشات والاقتتال الذي يحدث بين فينة وأخرى داخل غزة مرة وداخل الضفة الغربية مرة أخرى، لن يؤدي إلا إلى الشرذمة الفلسطينية، وهو ما تعمل من أجله إسرائيل.