كان يوم أمس مميزاً للعاطلين عن العمل الذين ترقبوا ولسنوات عديدة الإعلان عن تعيينهم في وزارة التربية والتعليم. إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تعيين ثمانمئة وأربعة وثلاثين مواطناً ومواطنة في مختلف المناطق التعليمية في الدولة.

ولم يكن الخبر مفرحاً لأنه منح فرص عمل للعاطلين فحسب بل لأن صبر العاطلين من الدفعات القديمة تمخض بفرصة عمل يتلقون قبلها تأهيلاً وتدريباً حسبما أعلن معالي الدكتور حنيف حسن عن ذلك، فكان الخير بالنسبة لهم خيرين، خير الوظيفة وخير التأهيل والتدريب، وهو الأمر الذي ربما فات غيرهم من المعلمين الذين تم تعيينهم في السنوات الماضية.

وما اشتراط التأهيل والتدريب إلا تأكيد على حرص الوزارة على تزويد الميدان التربوي بموارد بشرية مؤهلة تعي مسؤوليتها التربوية وتتحمل الأمانة التي أوكلت إليها.

الرقم الذي اعتمدته الوزارة في التعيين ربما يكون الرقم الأكبر في تاريخ الوزارة، وهو رقم له دلالات كثيرة من أهمها حرص صناع القرار في الدولة على إيجاد فرص العمل المناسبة للخريجين، ويدل على تقديرهم للمعلم المواطن ورغبتهم في تواجده في مدارس الدولة. ويدل على جهود وزارة التربية والتعليم التي تسعى لتطوير التعليم ورفده باحتياجاته، وهي جهود ليست بحاجة لأن نستعرضها لأننا ندرك تماماً أنها بحاجة للوقت حتى ترى النور ونقطف ثمار نجاحها.

وبهذه المناسبة التي أدخلت الفرحة على ما يقارب الألف أسرة في الإمارات فإن لنا رجاء وحيدا نتوجه به اليوم إلى وزارة التربية، وهو أن تأخذ الوزارة بأيدي عاطلين مضى على تخرجهم أكثر من ثماني سنوات ولم تتح لهم فرصة عمل في الوزارة حتى الآن، خاصة خريجات علم النفس اللاتي لم تستقبلهم وزارة التربية والتعليم ولا أية مؤسسات أخرى.

ولم يجدوا في مناطقهم النائية أو التي تقل فيها فرص العمل أي فرصة عمل أو بارقة أمل تبشر بانفراج ضيقهم رغم احتياجهن الملح للوظيفة. فإلى متى سينتظرن الوظيفة؟ إلى سن التقاعد؟ أم إلى أن يتوفاهن الله؟

إنهن لا يعترضن على قضاء الله وقدره ولا يحسدن من أتيحت لهن فرص العمل لكنهن ينشدن حلاً لمشكلتهن، وهو حق مشروع لهن ولغيرهن.

وصلتني أمس رسالة من إحدى خريجات علم النفس من خورفكان، تقول في رسالتها: «أنا حزينة جداً.. كان لدي أمل بالتعيين في هذه المرة.. لكن القدر حال دون ذلك، كل يوم أقرأ الجريدة وأتصفحها إلا اليوم وكأني على علم بأني لن أجد فيها ما يسرني، وفعلاً لم أجد فيها ما يسرني وما ينهي معاناتي التي بدأت منذ تخرجي من ثماني سنوات».

معالي الدكتور حنيف حسن قال بمناسبة تعيين المعلمين الجدد إن هناك دفعات أخرى ستتبع هذه الدفعة وفق احتياجات الوزارة لهذا العام. لذا فإننا نأمل أن تكون الخريجات اللاتي يئسن من العمل وهن بحاجة إليه أن يكن على رأس القوائم الأخرى لاسيما وعددهن ليس بالعدد الكبير الذي يمكن اعتباره معضلة لا تستطيع الوزارة تجاوزها.

maysaghodeer@yahoo.com