كثيرة هي المشكلات والقضايا الاجتماعية التي يعيشها الوطن والمواطن، وغير خاف على السلطات كم تلك المشكلات التي تتطلب تدخلاً وحلولاً جذرية اليوم قبل غد، ولا شك أن هاجس تطور المشكلات تعيشها الجهات المعنية بإيجاد الحلول لها، لكن الملاحظ بل المؤكد على الرغم من علم الجميع بوجود قضايا عدة لكن العلم لا يزال قاصراً وتفاصيل المشكلات الدقيقة غائبة، الصورة بها الكثير من الضبابية وعدم وضوح الرؤية حول تلك المشكلات.

نتحدث عن مشكلة تأخر زواج شباب من الجنسين «العنوسة»، نفتقر أبسط المعلومات حول عدد هؤلاء الذين يعيشون حالة تأخر الزواج، والأسباب الحقيقية التي تكمن وراء هذه المشكلة، وكيف السبيل إلى الخلاص منها، تفاصيل أخرى لا شك أنها مهمة لو فرضنا أننا نبحث عن حل لها.

يكثر الحديث عن مشكلة البطالة بين الشباب والخريجين وغيرهم، ونجهل العدد الصحيح لمن يعيشون المشكلة، وأين يتمركزون؟ وما هي مؤهلاتهم وتخصصاتهم؟ حتى تأتي الحلول مناسبة وجذرية ومجدية.

نذهب إلى الطلاق والمطلقات وما أفرزته هذه الزيجات التي لم يكتب لها النجاح من أبناء وبنات ولا نعلم شيئاً عن أعدادهم، ولا عن تأثير الطلاق على الأطراف المعنية بذلك، ثم نتساءل عن الحلول.

نتكلم عن توجه الشباب إلى الارتباط بأجنبيات من هنا وهناك، ولا نعلم عن حقيقة هذا الأمر سوى موضوع الزواج نفسه، أما ما يتصل به وتداعياته فلا أرقام ولا إحصائيات ولا أسباب ولا مسببات عن هذه المشكلة، فهل هي ظاهرة عامة أم حالات فردية؟

قس على تلك المشكلات أموراً أخرى، بعضها آني والآخر مستقبلي، جميعها تشكو الغموض والهلامية وعدم وضوح الرؤية.

كل ذلك لعدم وجود مركز يعنى بإجراء البحوث وإعداد الإحصائيات المطلوبة، أي اننا نفتقر إلى البنية التحتية للمعلومات، التي تعد العماد لأي تطوير وتقدم ننشده وأي حل للمشكلات التي نعيشها، وبالتالي يصعب وضع استراتيجيات إنمائية في حال غياب التحليل والإحصاء.

إننا في حاجة ماسة لإنشاء جهاز وطني للإحصاء أسوة بما هو معمول به في معظم دول العالم.

fadeela@albayan.ae