بعد الإحصائية الموثقة التي أعلنها وكيل وزارة العمل، وهو مدير هيئة «تنمية»، الذراع الحكومية لتشغيل المواطنين، أقترح على كل من يتحدث عن التوطين والبطالة وعدم وجود وظائف شاغرة وخطط التوظيف في القطاع الخاص، أقترح، لا، فالاقتراح شيء جميل، ونحن في حالة غير جميلة وغير سارة.

ولهذا فإنني أدعوهم إلى الصمت، نعم، الصمت، فعندما لا تكون هناك فائدة من البحث والنقاش وإعداد الدراسات وإطلاق العنان للحناجر والأقلام لتصرخ، يكون الصمت أكثر جدوى بناء على المقولة المشهورة «ما فيش فايدة».

نبحث عن حل، هكذا ندّعي، نريد ان ننهي أزمة الشباب والشابات الذين أقفلت الأبواب في وجوههم، هذا ما نعلنه، نخترع وظائف تافهة في القطاع الخاص، ونضغط على أصحاب التأشيرات، نضايقهم، نُعطّل مصالحهم، نلوي اذرعهم، نجبرهم على تعيين مندوبي علاقات عامة مواطنين، تتمخّض كل محاولاتنا عن ولادة حلول مشوّهة، فإذا بوكيل الوزارة والمدير لتنمية يقول إن عدد المواطنين في القطاع الاتحادي لا يتجاوز 35 في المئة.

إنها كارثة، أن تكون انت السبب في أزمة ما وتبحث عن الحل عند الآخرين، لأنك إما غير عارف بدقائق الأمور، وإما انك تخدع الجميع بادعاءات غير صادقة تعلنها لإحداث حالة من التيه بين الناس، وقد قالوا من قبل ان كنت لا تعرف فهي مصيبة وان كنت تعرف فالمصيبة أكبر.

وهي تصل إلى حد الكارثة، فهذا يعني اننا نعرف اين يكمن الخلل، ولكننا نتغاضى عنه، لماذا؟ لأن سياسة تبادل المصالح هي الطاغية على نظامنا الإداري، لماذا؟

لأن مبدأ المجاملات على حساب الوطن هو الذي يسود العلاقات بين رؤوس القطاعات في مؤسساتنا، لماذا؟ لأن غياب المساءلة يُعلّم الاستهتار في تطبيق الحد الأدنى من الالتزام تجاه الوطن والمواطن، لماذا؟ لأننا لم نقل للمسؤولين إنهم ليسوا خارج دائرة العقاب.

لا نريد مسؤولا «يلطم» و«يولول» بما لديه من أرقام وإحصاءات، لا نريده بطلا على صفحات الجرائد، يلقي ما عنده وكأنه يبرئ ذمته ثم يسكت، بل نريد شيئا من الشجاعة، نريد تلك الدراسة ان تذهب إلى أصحاب الحل والعقد في الدولة، أصحاب القرار، وان تسمى الأشياء بأسمائها، فالنسبة التي تقارب ثلثي العاملين في القطاع الاتحادي فقط، قد تزيد إلى أكثر من ذلك في القطاعات الحكومية المحلية بكثير.

ومن وصل إلى الأرقام سيصل إلى الأسباب، والأسباب الحقيقية هي المطلوبة، وليست الوهمية، وعلى رأسها تحديد من هم الأشخاص أو الجهات الذين يمنعون توطين القطاع الحكومي، ويتسببون في قهر شبابنا الباحث عن عمل.

إما أن نكون على قدر المسؤولية أو نصمت.

myousef@albayan.ae