منذ اكتشاف شبكة التجسس الإسرائيلية «شبكة مفاجأة الفجر» قبل عشرة أيام والساحة اللبنانية تشهد المزيد من التفاعلات والتجاذبات السياسية، وسط مطالبات حزبية وشعبية واسعة بضرورة اليقظة والحذر، وعدم الركون للوعود الأميركية التي من شأنها تعريض لبنان لأفدح الأخطار السيادية والأمنية والاقتصادية والسياسية.
«إسرائيل» هي العدو الأوحد للبنان ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ولأنها كذلك لا تضمر للبنانيين سوى الغدر والشرور، وتاريخها يحمل آلاف الأدلة على ذلك.
ما يدفع إلى مثل هذه المراجعات عن العدائية الإسرائيلية في هذا الوقت ليس اكتشاف شبكة التجسس فحسب بل الاعترافات المذهلة لأفراد هذه الشبكة عن اغتيالات وتفجيرات وأعمال تخريبية على امتداد الساحة اللبنانية، وذلك في وقت ينبري فيه البعض للدفاع عن «إسرائيل» والترويج لإمكانية إقامة السلام معها، على قاعدة الوعود الأميركية للبنان المستقبل.
لذلك هناك من يؤكد أن ما شهدته الساحة اللبنانية منذ اغتيال الرئيس الحريري، وما تشهده الآن، من ارتدادات سياسية وأمنية ومن تهجمات على سورية مرفوضة بدعوات للقطيعة معها هو في الواقع نتيجة مباشرة لمخطط معدّ بعناية، ويستهدف بالدرجة الأولى إبعاد لبنان عن سورية، ومن ثم إزالة أسباب المخاوف الإسرائيلية منه، أي تجريد المقاومة الوطنية من سلاحها، وبالتأكيد فإن جريمة اغتيال الرئيس الحريري تندرج ضمن هذا الإطار.
ومن يدقق في ما يجري على هذا الصعيد يستطيع أن يستنتج بسهولة أن «إسرائيل» لا تريد إبعاد لبنان عن سورية فحسب، بل تريد كذلك الانتقام من المقاومة الوطنية اللبنانية، وتحضير الساحة اللبنانية للفتن والعبث الأمني والسياسي، مستفيدة على هذا الصعيد من قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالعلاقات السورية ـ اللبنانية وهي كلها قرارات أميركية ـ إسرائيلية.
وعليه فاكتشاف شبكة التجسس الإسرائيلية في هذا الوقت يحمل ما يكفي من المعاني والدلالات الوطنية اللبنانية خاصة على صعيد تكريس دور ومكانة المقاومة الوطنية لكونها السلاح الأمضى في مواجهة العدوانية الإسرائيلية.