يتفق الجميع على أن التعليم والصحة هما أهم قطاعين يعنى الأفراد بشؤونهما. ويتفق الجميع أيضا على أن هذين القطاعين هما أكثر القطاعات بحاجة إلى متابعة مستمرة لأنهما يعنيان بعقل الإنسان وصحته ويتحملان مسؤولية ذلك تحملا كاملا.

مناسبة حديثنا ردود الفعل التي وصلتنا على مقال يوم أمس الذي انتقدنا فيه وزارة الصحة التي منعت مسؤوليها من التصريح المباشر للصحافة، وجعلت الحوار بينها وبين الصحافيين من خلال المكتب الإعلامي للوزارة.

ولا عجب ان كانت الدهشة والاستغراب هي الأمر الذي اتفقت عليه الغالبية لأننا ندرك جميعا توجهات الدولة بهذا الخصوص وتأكيدها على دور وسائل الإعلام والشفافية فيما تطرحه من قضايا من خلال تعاون المسؤولين في المؤسسات المختلفة.

إن التعميمات التي أصدرتها وزارة الصحة والتي شددت فيها على عدم الإدلاء بتصريحات صحافية إلا بعد الرجوع للمكتب الإعلامي، تعني عدم مرور إلا ما يرى مسؤولو المكتب أنه يصب في أهداف الوزارة، ويصبّ في خانة تجميل صورتها وتلميعها بعيدا عن أي نقد صحافي ينال الوزارة ويسلط الضوء على مشكلاتها الشائكة، ويعني ذلك أننا لن نقرأ في صحافتنا سوى أخبار روتينية رسمية تفضل الوزارة نشرها على تقارير وحقائق عن قضايا تدور أحداثها في أروقة المستشفيات والعيادات.

إن ما قامت به وزارة الصحة يطرح إشكالية صعبة، ونخشى ان تتخذ مؤسسات ووزارات أخرى الخطوة نفسها في منع الصحافيين من تغطية أخبارها، حينها سيجد الصحافي نفسه أمام إشكالية معقدة، إشكالية الالتزام المهني والالتزام بقيود المؤسسات.

ومن الصعب عليه التوفيق بين الأمرين. فقيود المؤسسات ربما لا تؤمن بالمهنية والقيم الأخلاقية التي يلتزم بها الصحافي وإنما تؤمن بمبدأ واحد وهو إرضاؤها بإنتاج خطاب إعلامي يتلاءم مع أعمالها وأفعالها وكل ما تقوم به، سواء كانت المؤسسة على صواب أو على خطأ.

وحينها سيتحول دور الصحافة إلى إرضاء المؤسسات وعدم الخروج عن مطالبها وفق معايير مؤسسية وأخرى خفية تتواجد لدى صحافيين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.

وهو أمر نعتقد انه لو وجد واستمر بقوة فسيكون سببا في تراجع أداء المؤسسات التي تتستر على الأخطاء وجوانب القصور، وتحرم الآخرين التعبير عن آرائهم فيما تقدمه من خدمات، ولا نعتقد بعد ذلك أننا سنكون قادرين على إحداث الإصلاحات التي نتطلع إليها.

إن ما نطالب به هو الإيمان بدور الصحافة والشفافية التي ننشدها في مرحلة التمكين الوطني، وان تتراجع وزارة الصحة عن قرارها كي لا تتسع الدائرة فتشمل مؤسسات أخرى غيرها. وما نأمله هو أن لا تبقى العلاقة بين الصحافة وبعض المسؤولين متأزمة ومصابة بحساسية مفرطة لم نصدق أننا في طور التخلص منها. فهل سيكون لآمالنا صدى؟ هذا ما نأمله وما نتمناه.

maysaghodeer@yahoo.com