«شما» مواطنة من أبوظبي طموحة جداً ومتفائلة تعشق العلم والدراسة، أنهت برنامج الدبلوم في كليات التقنية العليا بمعدل تراكمي بلغ 4 ,3، حصلت على وظيفة منذ أسابيع قليلة، تحيا سعادة بالغة بالإنفاق على أسرتها .

و قد أصبحت مصدر رزق رئيسي والمعيل الوحيد لها خاصة وأن والدها متقاعد، وتشعر بفخر كبير بما تقدمه لهم، ولا تمانع في تقديم المزيد بل هي على استعداد لإيثارهم على نفسها ولا ينغص شما سوى حلمها الذي تجد صعوبة في تحقيقه والمتمثل في نيل البكالوريوس.

مبعث الصعوبة هو ارتباط شما بالوظيفة التي حصلت عليها و حاجتها الماسة إلى الراتب الذي تتقاضاه وتعيل به أسرتها، ومع عدم قدرتها على الاستغناء عن الوظيفة فإنها لا تستطيع في المقابل الانتظام في صفوف مؤسسات التعليم العالي الحكومي ولا بد لها من التوجه إلى مؤسسات التعليم العالي الخاص حتى يتسنى لها الجمع بين الوظيفة والدراسة والتوفيق بينهما بشكل لا يتعارض هذا مع ذاك ولا يطغى جانب على آخر.

ذلك هو جل ما يسيطر على فكر شما وما تسعى إلى نيله، ففي الشهادة ترى النافذة بل الباب الذي تطل عبره على أسرار التفوق والنجاح في حياتها على العموم.

شما رغم أنها لم تتجاوز سنوات عمرها 23 عاما إلا أنها ليست كغيرها من الفتيات اللائي لا هم لمن في مثل سنها منهن سوى الموضة وأحدث الموديلات في الأزياء والماكياج والهواتف والسيارات إلى غير ذلك، التي ربما لا تعيها شما جيدا ولا تعنيها أصلا.

ورغم سعيها للحصول على البكالوريوس فإنها ترى الحياة أكبر مدرسة يتعلم فيها المرء ووصلت إلى قناعة أن الأشياء لا تتغير بل نحن من يتغير وأن القلب والعقل الممتلئين بالأفكار والمشاعر السلبية لا يقبلان السعادة بينهما، وتعلمت أنه يجب على الإنسان ألا يتمنى أن تكون الظروف أفضل بل يتمنى أن يكون هو أفضل، وإذا سقطت سبع مرات فعليها أن تنهض في المرة الثامنة، فإذا عرفت كيف فشلت تفهم كيف تنجح.

تعتقد شما أن الشيء الوحيد الذي لن تصل إليه هو الذي لم تبدأ به بعد لذا فقد بدأت تفكر بإيجابية أكثر ووضعت لنفسها جملة أهداف على رأسها التعليم والمثابرة ومن ثم تحقيق «النجاح».

ترى هل من يأخذ بيد هذه الفتاة ويساعدها على نيل مبتغاها؟

fadeela@albayan.ae