لا ندري من الذي أقنع وزير الصحة بأن أسلوب الإخفاء والتعتيم والتقييد هو الأسلوب الناجح للتعامل مع الصحافة.

نحن نستغرب صدور تعميم من معاليه يمنع فيه كل إدارات وأقسام ومستشفيات وعيادات الوزارة من التعامل المباشر مع الصحافة، وحصر الحق في يد المكتب الإعلامي الملحق بمكتبه، فمثل هذا الإجراء وفي مثل هذا الوقت ليس مجديا، ويمكن اعتباره وكأنه لم يكن.

بل هو ضار وغير مفيد للوزارة نفسها، فالوزير هنا يسقط حقه وحق وزارته في التعامل مع الصحافة، وليس العكس، ولمزيد من التفسير نقول ان من توصل إلى هذه النتيجة يظن انه سوف يسيطر على تدفق أخبار الوزارة..

ويمررها بمراكز التنقيح والتزيين والتلميع، وفي نفس الوقت سيكون قادرا على إخفاء الحقائق وطمسها والحيلولة دون ظهورها إلى العلن عبر نشرها في الصحف، فهو قد سيطر على كل المسؤولين في الوزارة وهددهم بإجراءات دون شك، ولكنه لا يملك السيطرة على الصحافيين، هم ليسوا موظفين عنده.

ومن حق الصحافة إذا اطمأنت إلى ما لديها من معلومات أن تنشرها حتى ولو امتنعت الجهة ذات الاختصاص ووزارة الصحة هنا ستفقد حقها في إبداء وجهة نظرها لامتناعها عن التعامل بوضوح وشفافية مع الإعلام، وطرق التأكد بالنسبة للصحافي عديدة ولا تمر في الغالب عبر المسؤولين بالوزارة، فماذا سيفعل الوزير؟

هل سيخصم من راتب الصحافي؟! أم سيتبع اقصر الطرق كما يحلو لبعض الجهات، ويلجأ إلى رفع دعوى بحجة مخالفة تعميمه المخالف للدستور؟!

الخدمة السيئة في المستشفيات التابعة للوزارة ترى بالعين المجردة، ليست بحاجة إلى مجهر أو مخبر خاص ليكشفها، وكذلك أوضاع العيادات والمراكز الصحية، وفوقهم أخطاء الأطباء المشهورة أو نقص الأدوية، وعدم جاهزية سيارات الإسعاف، والحالة المتردية للنظافة والصيانة، وغيرها من الأمراض المزمنة التي تعاني منها وزارة الصحة، وآخرها عدم وجود تكييف بأحد المستشفيات في صيفنا هذا، ومن يعانون ليس أمامهم غير الصحافة.

وما دامت الوزارة لا تستطيع أن تحدد أولوياتها وتركز اهتمامها على تحسين خدماتها وتحقيق الآمال المعقودة عليها، لا يحق لها أن تعلق كل ذلك على شماعة الصحافة، فالأخطاء موجودة، وناتجة عن تقصير، والصحافيون يحاولون أن يبحثوا عن الحقيقة.

ولكنهم يصطدمون بالحقيقة الماثلة أمامهم والحقيقة التي تريدها الوزارة، والتي اعتقدنا انها ستنتهج أسلوب الإصلاح في مرحلتها الجديدة، ولكن يبدو أن مجموعة الإهمال والتردي لا تزال مسيطرة على مقدرات الوزارة، ولهذا زينت فكرة «لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم» على العاملين فيها في محاولة لمنع ظهور المساوئ، ولكن الصحافة تسمع وترى وتكتب.

myousef@albayan.ae