«منظمة شنغهاي» في آسيا، وحلف سوري إيراني في الشرق الأوسط، وتحالف اقتصادي في أميركا اللاتينية يجمع كوبا مع فنزويلا وبوليفيا، فلماذا لا تتوحد هذه التكتلات الثلاثة القوية ما دام القاسم المشترك بينها هو التصدي للهيمنة الدولية الأميركية؟
عضوية منظمة شنغهاي تتكون من الصين وروسيا وأربع دول من آسيا الوسطى (كازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان) بالإضافة إلى ثلاث دول أخرى تحظى بصفة مراقب بينها إيران.
عند نهاية الأسبوع المنصرم عقدت المنظمة مؤتمر قمة تعهدت فيه بتوسيع الروابط الأمنية والتجارية بينها وأبرمت لهذه الغاية عشر اتفاقيات.
وتقول وسائل الإعلام الأميركية إن المنظمة تثير قلق الغرب لخشيته من أن تصبح ثقلاً إقليمياً موازياً للولايات المتحدة. وفي هذا السياق قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إن تعاوناً أقوى بين دول المنظمة يمكن أن يساعد «في تجنب تهديد قوى أجنبية (في إشارة إلى أميركا)». وقال أيضاً إن مثل هذا التعاون «يمكن أن يوقف تهديدات قوى مهيمنة من استخدام قوتها ضد دول أخرى».
في طهران صدر بيان مشترك عن وزيري الدفاع السوري والإيراني أعلنت فيه الدولتان تعاونهما في مواجهة التهديدات الأميركية والإسرائيلية. صدر البيان بعد أن وقعت الدولتان على اتفاق تعاون عسكري.
قمة منظمة شنغهاي سبقتها قمة أميركية لاتينية لقادة كوبا وفنزويلا وبوليفيا المصنفين كقيادات يسارية، حيث جرى التوقيع على اتفاقيتين استراتيجيتين، إحداهما للتكامل الاقتصادي الشامل والثانية لانشاء منطقة تجارة حرة تكون بديلا عن مشروع أميركي مماثل تريد واشنطن من خلاله فرض هيمنة تجارية على أسواق المنطقة.
ونعيد طرح السؤال: لماذا لا تتوحد هذه التكتلات القارية المهمة في جبهة عريضة لمنازلة الهيمنة الأميركية في ساحة الصراع الدولي؟
منذ انهيار المعسكر السوفييتي عند أوائل عقد التسعينات ظلت الولايات المتحدة تنتهج مع تعاقب الإدارات سياسة دولية بالغة العداء ضد أي دولة تتخذ لنفسها طريقا استقلاليا لخدمة مصالح وطنية مشروعة. ومما شجع واشنطن على مواصلة هذا النهج العدواني غياب تكتل اقليمي قوي يمكن أن يتصدى لها بقوة ذات مصداقية.
والآن فان بروز التكتلات الاقليمية الثلاثة في آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية يعطي بريق أمل اذا توحدت هذه التكتلات.
قبل بضعة أسابيع جرى اتصال مبدئي بين الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز اتفقا خلاله على تبادل الدعم في المحافل الدولية بعد أن أعلنت فنزويلا دعمها للبرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الإيراني ان هناك العديد من الأهداف المشتركة التي تجمع بين الدولتين، مشيراً إلى أن مواقف أعدائهما تزداد ضعفاً يوما بعد يوم، وشدد على ضرورة توحيد الحكومات المستقلة لمواقفها بهدف الدفاع عن مصالح شعوبها.
إن مثل هذا القول يشجع شعوب العالم الثالث لتتساءل: لماذا لا تطور إيران موقفها للقيام بمبادرة تهدف إلى توحيد منظمة شنغهاي مع التكتل اليساري في أميركا اللاتينية ومع الحلف السوري الإيراني؟