رزمة الحوافز الاقتصادية والسياسية التي حملها المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا نيابة عن الدول الغربية والتي اعتبرتها إيران أساسا للتفاوض حول برنامجها النووي، يبدو أنها ستكون بداية للخروج من الأزمة التي يتفق الجميع على ضرورة أن تكون الدبلوماسية هي الطريق الأمثل والأوحد في وقت تعاني فيه المنطقة ما تعانيه.

بالأمس اعتبر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن عرض القوي الكبرى لإقناع إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم يشكل "خطوة إلى الأمام" مجددا التأكيد أن بلاده لا تسعي إلى تطوير السلاح النووي، الأمر الذي اعتبره وزير الطاقة الأميركي سام بودمان بأنها تعليقات أولية إيجابية ومشجعة للرئيس الإيراني على مجموعة الحوافز الرامية إلى إقناع طهران بالتخلي عن برنامجها النووي، فضلا عن أنه نفي علمه بوجود أي جدول زمني "محدد" تكون إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قد وضعته لإيران للرد على العرض الغربي.

الطريق الذي تسير فيه إيران والدول الغربية هو الطريق الذي أكده مجلس التعاون الخليجي للخروج من الأزمة، باعتبار الحوار والدبلوماسية هو الأسلوب الحضاري في حل المشاكل، وهو ما أكده المجلس حين أعرب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن الترحيب بأي حوار خليجي إيراني باعتبار إيران جارة مهمة ودولة كبيرة لدول مجلس التعاون، مؤكدا علي الحرص على أن تحل هذه الأزمة بالطرق السلمية، خاصة وأن المنطقة لا تتحمل أزمات جديدة.

كما إن دول مجلس التعاون كانت قد أعلنت أن حل الأزمة الإيرانية يجب أن يكون بطرق دبلوماسية، بل ورغبتها في أن تنسق الإدارة الأميركية مع دول مجلس التعاون من أجل أن تجد دول التعاون حلا للقضية ضمن اعتبارات المجتمع الدولي.

الخيار الدبلوماسي له أهمية كبيرة في الحالة الإيرانية، وإيران تدرك ذلك خاصة وأنها تسعى لأن تكون جزءاً فاعلا من المجتمع الدولي والتخلص من كونها دولة مارقة في إطار "محور الشر" كما تصنفها الولايات المتحدة الأميركية، لذلك عليها أن تعمل على التعامل مع الأزمة بعقلانية لتؤكد للمجتمع الدولي أن ملفها النووي سلمي بحت.