لا نعلم سبباً دعا وزارة الصحة في الدولة لاتخاذ قرار يمنع المسؤولين فيها من التصريح بأية أخبار حول أنشطة الوزارة ما لم ترد إليهم موافقة من المكتب الإعلامي التابع للوزارة؟ ولا نعلم ما الهدف الذي يجعل وزارة الصحة تأتي بخطوة غير مسبوقة تتعارض مع التوجه العام للدولة الذي يقضي بتوفير القدر الأكبر من حرية الصحافة للحصول على المعلومات والحقائق بموضوعية وشفافية؟ نحن لا نعارض وجود مكتب إعلامي ينسق وينظم شؤون الوزارة الإعلامية، لكننا نرفض أن يكون البوابة الوحيدة التي يلج منها الصحافي إلى أخبار وتقارير الوزارة.
ونرفض أن يكون دور المكتب الإعلامي سلبيا في التعامل مع ما تخطه أقلام الصحافيين. إن أول سلبية لاحظناها بعد صدور تعميم الوزارة هي عدم تجاوب المسؤولين فيها مع قضية طرحناها، وهي مشكلة متطوعين في الوزارة يعملون منذ أربع سنوات في شواغر دون أن يتم تعيينهم.
اعتدنا ككتاب أن يتجاوب المسؤولون مع كل قضية نطرحها، وكانت هذه المرة الأولى التي لم يتجاوب فيها مسؤول إداري أو إعلامي في وزارة الصحة مع قضية طرحناها رغم أنها مشكلة مواطنين عاطلين. أثار الأمر استغرابنا وانتظرنا ردا من الوزارة، ومرت عشرة أيام دون أن نسمع أو نقرأ ردا وكأن الأمر لا يعني وزارة الصحة!
أين دور المكتب الإعلامي الذي كنا نتوقع منه الاتصال واخذ بيانات أكثر عن الموضوع ليتم البحث فيه، والرد علينا في مشكلة وصلت إلينا من قراء مواطنين؟ أليس هذا احد ادوار المكتب الإعلامي؟ أم أن هذا المكتب الإعلامي يكتفي بنشر الأخبار والتقارير الروتينية التي تعني الوزارة ولا شيء سواها؟
عندما نتحدث عن هذا الموقف فليس لأننا نطالب بحل حاسم للمتطوعين في وزارة الصحة فحسب، ولكن لنبرهن على أن الخطوة التي اتخذتها وزارة الصحة عرقلت عمل صحافي ،وحجبت رأي مسؤول وأحبطت قراء وقللت من ثقتهم فينا كمؤسسات إعلامية وفي الوزارة كمؤسسة حكومية.
ان وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية الأخرى ينبغي أن تفتح أبوابها للإعلاميين وان تتجاوب مع القضايا التي تطرحها الصحافة بشفافية ودون قيود، فالتغيير والتطوير اللذان نطمح إليهما لابد وان يكون للصحافة دور فيهما، وهو أمر يتطلب وجود مسؤولين يتعاملون مع قضايا تطرحها وسائل الإعلام بفكر مستنير دون أن ينغلقوا على أنفسهم، الأمر الذي تكون له نتائجه السلبية على تلك القضايا وعلى المجتمع. الصحافة معنية بتسليط الضوء على قضايا ومشكلات المجتمع وطرح قضايا شائكة لم تُجد معها حوارات دارت في أروقة مؤسسات قنواتها مغلقة.
وتسعى الصحافة لكشف حقائق من نبض الشارع ربما تكون غائبة عن المسؤولين الممتنعين عن الصحافة والذين لا يقبل أي صحافي أن يعرض قضية تتصل بشؤونهم دون الاستماع إلى آرائهم كطرف آخر في تلك القضية، وعرض وجهة نظره بشفافية وموضوعية قدر استطاعته وفي ضوء الإمكانات المتاحة له. فلماذا تتخذ وزارة الصحة هذا الموقف وتفرض وصاية على العمل الصحافي نحو توجيه نشر أخبارها بطريقة معينة تتلاءم ورغباتها؟