لعل من صعوبات الكتابة الأسبوعية، وخاصة كتابة المقال الأسبوعي، هو تحديد الأولويات، فخلال سبعة أيام تبرز العديد من القضايا والمشكلات التي تأخذ حيزاً كبيراً من الأخبار، سواء كان ذلك على المستوى العالمي أو العربي أو المحلي.

وهي أخبار وأحداث تفرد لها الصفحات الطويلة، وهذا بالضرورة يفرض على الكاتب المتابعة المستمرة لجميع هذه الأحداث، حيث أصبح ذلك ميسوراً في ظل تطور وسائل الاتصال، وزيادة قنواته. إذ من المحال أن يتم تجاهل القضايا العالمية، فتلك القضايا قد تتناول تحولات كبيرة خاصة في ظل تحديات القطب الواحد وبروز تيارات جديدة.

كما هو حادث في أميركا اللاتينية، حيث يسعى التيار اليساري الجديد إلى إعادة عقارب الساعة إلى مرحلة الحرب الباردة، أو بعبارة أخرى إلى أجواء حركات التحرر الوطني في ظل شعارات سياسية تؤكد على وجود الصراع الطبقي داخل مجتمعات تضم مكونات مختلفة.

فقد حدث ما يؤكد بأن المجتمعات لا تزال تعايش الصراعات الطبقية ولعلنا سنشهد، ليس في البعيد، تراجع فوكوياما عن حلمه الذي ترجمه في أطروحته المعنونة نهاية التاريخ.

ويلاحظ المتابع للأحداث بأن الصفة السائدة في هذه الأخبار هي أن مرحلة الحرب الباردة، كانت ارحم من المرحلة الحالية، هي مرحلة الصراع مع القطب الواحد، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن التطرف والقمع والفقر والبطالة في ازدياد ملحوظ. فها هي إسرائيل تمارس قمعها ضد الأبرياء في فلسطين.

وها هو العراق ينال من الكوارث والقتل والدمار والفقر والمعاناة أضعاف أضعاف ما كان يعانيه أيام غير المأسوف عليه الدكتاتور صدام حسين، وها هي طوابير العاطلين عن العمل تزداد في أكثر الدول تقدماً ونمواً وزيادة في الدخل الوطني العام.

فأمام الصراع بين طموحات الرأسمالية المتوحشة التي لا ترحم الإنسان، وبين حلم الإنسان في تحقيق العدالة يذهب آلاف الضحايا في هذه المرحلة من الصراع في الألفية الثالثة.

أما عن المجال العربي، فإن الإنسان يترحم على المراحل السابقة لما قبل الألفية الثالثة، فالفقراء الآن يزدادون فقراً، ونسبة الأمية حسب التقديرات الجديدة في ازدياد، بل قد تزيد من حدة الألم، ازدياد نسبة الأمية في المفهوم الحديث لها.

وتتلاشى الطبقة الوسطى التي من أهم ميزاتها أنها تحافظ على التوازن في المجتمع العربي، أو العالمي، فلم يعد من المستغرب أن تبرز فئة المحرومين من كافة الحقوق الإنسانية للعيش في مستوى إنساني. أما على المستوى الحقوقي، فإن ازدياد نسبة البطالة في معظم الوطن العربي تؤكد على تراجع طموح الإنسان في الحصول على حقه في العمل وبالتالي العيش بكرامة.

أما الصراع على السلطة، فإن أحداث الأراضي المحتلة تؤكد على ان النخب السياسية، سواء في اليمين أو التيار الديني أو ما يسمى بالتيار الوطني، لا يزال هاجسها المحافظة على مكاسبها والتمسك بتلابيب السلطة، وفي هذه الحالة يصبح الضحية، في (نهاية المطاف)، ذلك الإنسان البسيط الذي يبحث عن رغيف الخبز!!.

في ظل هذه الأجواء السياسية المتوترة، هل يمكن للعقل الواعي ان يجد الاتجاه الصحيح في البحث عن المنقذ، ذلك الذي يحافظ على مصالح الجميع سواء من الطبقة الحاكمة، أو تلك التي تبحث عن لقمة العيش؟، وهل بإمكان لقمة تسكت جوع إنسان أن تحل بدل القيم السياسية، وتنقذ العرب من كارثة قومية؟.

كان مصير الأمة في المرحلة السابقة يقرر وترسم معالمه من المراكز الهامة في العالم العربي، فهل يمكن أن نجد في أطراف جزيرة العرب بديلاً لتلك المراكز، خاصة بعدما ضيع الكثيرون فرصة التنمية في تلك المراكز، فلنا عبرة بما حدث في العراق، ذلك البلد الذي امتلك كل مقومات التنمية (النفط والماء والإنسان).

فقد تضافرت عوامل داخلية وخارجية على إلحاق أبلغ الأضرار باقتصاده وبإنسانه الذي جعلته إنساناً منكسراً تحت رحمة القدر وأرجعت العراق إلى مرحلة ما قبل التاريخ بعد أن دمر الاحتلال تراثه الحضاري ونهب آثاره أو دمرها.

إن الصورة العامة تدعو حقاً إلى اليأس، إلا أن إرادة الحياة، وهي قانون طبيعي في كل مكان وفي كل زمان، هي الأقوى دائماً وهي التي تحدد المستقبل.

وماذا عن الشأن المحلي؟! طرح ذلك السؤال الصديق المزعج!! ومن دون مقدمات، تدخل في لحظة تجليات مؤلمة لواقع عربي مؤلم بكل المقاييس، فالقدر قد افرز ملحمة مأساوية لأمة يفترض أنها الوسط بين الأمم.

توقفت قليلاً ونظرت من حولي، وبدون تردد، سألت ذلك الصديق: ماذا تريد أيها الإنسان، فأجاب ماذا عن الواقع المحلي!!، فقلت وهل يمكن فصل المحلي عن العربي عن العالمي؟، أجاب وبكل تحدٍ: قد تصلح الأطراف من يحدد ملامح المراكز؟! هنا أخذت نفساً عميقاً، كمن يرغب في ترتيب أفكاره ويستعد للإجابة.

سيدي فيما يتعلق بالشؤون المحلية فإن الأوضاع قد أخذت مساراً جديداً في ظل توجهات جديدة ترى أن الإنسان هو الأهم، لذا تمت مراجعة السياسة التعليمية، وتم التراجع عن سياسات سابقة لم تكن تواكب توجهات هذا الوطن، الإنسانية والعروبية،.

حيث قررت القيادات الشابة إعادة قبول أبناء الأخوة العرب، العمق الاستراتيجي للإمارات، بالمدارس الحكومية، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى، فهنالك توجه لتطوير عملية المشاركة السياسية، والتي تمثلت في كيفية تطوير المجلس الوطني الاتحادي.

إذن هي عودة إلى الخط الصحيح، فهذه المبادرة تؤكد أن الإنسان الذي يتمتع بخصال الفارس، يمكن أن يؤكد على إن الشجاعة الحقيقية تكمن في والعودة إلى جادة الصواب، وأن الحياة تتقدم عندما يركب الفارس صهوة حصانه في سباق مع الزمن، نحو آفاق مستقبل أفضل يلوي أذرع كل المعوقات. والفارس يعرف دائماً أن هدفه سيكون الفوز. وأن الفوز للأول فقط. ومن هنا فلقد طرح شعار الريادة في كل مجال لبناء هذا الوطن.

رئيس وحدة الدراسات - البيان

malmutawa@albayan.ae