حتى أبرز المثقفين داخل الكيان الاسرائيلي، يرفضون ممارسات جيش الاحتلال الذي لايبالي بقتل الأطفال والنساء خلال مداهماته وعدوانه المتواصل على الفلسطينيين.

أمس ، نشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية رسالة مفتوحة من 18 كاتبا ومثقفا اسرائيليا الى وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس، ينددون فيها بما أسموه «الأذى» الذي يلحقه الجيش الاسرائيلي خلال عدوانه على المدنيين الفلسطينيين.

وجاء في الرسالة إن جميع الوسائل التي يستخدمها جيش الاحتلال ليست شرعية للدفاع عن اسرائيل، وإن حياة وحقوق المدنيين العزل يجب أن تحترم. واعتبر هؤلاء الكتاب ممارسة الضغط على السكان الفلسطينيين وانزال العقوبات الجماعية بهم، عملاً غير أخلاقي.

هكذا شعر بعض الصفوة فى الدولة العبرية بوخز الضمير، وأيقنوا أن النظام أو السلطة التي تحكمهم، تمارس بالفعل ارهاب الدولة بجدارة.

وبالطبع هناك أصوات داخل الولايات المتحدة ـ الراعي الأكبر لأمن اسرائيل ـ ترفض سياسة العدوان التي تمارسها حكومة ايهود اولمرت، وتؤمن بأن الدفاع عن وجود الدولة العبرية لايبرر الاعتداء على المدنيين.

ومن هذه الاصوات، منظمة«هيومان رايتس ووتش» الأميركية المعنية بحقوق الانسان، فهي ترفض من خلال بياناتها المتواصلة، جرائم اسرائيل اليومية ضد الشعب الفلسطيني .

بل أمسكت بالأدلة التي تؤكد مسؤولية جيش الاحتلال الاسرائيلي عن اطلاق القذائف التي أدت الى مصرع أسرة الصبية الفلسطينية هدى التي أدمى صراخها وهي تحتضن جثمان والدها الشهيد قلوب الملايين الذين تابعوا المجزرة الاسرائيلية عبر شاشات التلفزيون.

وقال الخبير العسكري بالمنظمة الأميركية مارك جارلاسكو إن احتمال اصابة اسرة هدى بقذيفة غير قذيفة الجيش الاسرائيلي ضئيل،فقد ثبت أن شظايا القذيفة خاصة بقنبلة، وليست شظايا لغم فلسطيني كما زعم الاسرائيليون.

لقد باتت جرائم اسرائيل اليومية في فلسطين المغتصبة، واضحة المعالم أمام العالم. وننتظر موقفا عربيا فعالا دفاعا عن الفلسطينيين.

ان المجتمع الدولي،لن يكون متحمسا ولاجادا في التصدي لممارسات اسرائيل. مادام لايجد تحركا عربيا يدفعه الى الامام.

ان العدوان الاسرائيلي متواصل لا ينقطع،مع أن حكومة حركة حماس المفترى عليها والتي نجحت اسرائيل في أن تفرض عليها عزلة دولية، ملتزمة بضبط النفس حتى بعد مجزرة غزة الاسبوع الماضي.

بل ان حكومة أولمرت في ظل العجز العربي تروج علنا لمشروعاتها الاستيطانية ومخططها الأحادي الذي يبتلع في النهاية 58 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة. مطلوب وقفة عربية حاسمة لانقاذ الشعب الفلسطيني من مسلسل الاعتداءات الاسرائيلية.

وليت العرب يستثمرون المواقف الغربية، التي تفضح ممارسات اسرائيل لعرضها على حماة ورعاة القانون الدولي في المحافل الدولية، واشهرها موقف «هيومان رايتس».

بل وأيضا موقف الصفوة الثقافية الاسرائيلية التي وجهت رسالتها الى وزير الدفاع الاسرائيلي وكشفت من خلالها الممارسات غير الاخلاقية لجيش الاحتلال. انها تكفي لأن نقول للمجتمع الدولي، هكذا شهد شاهد من أهلهم وكشف الحقيقة، فكيف ستتصرفون؟