للخير أوجه كثيرة، ولأهل الخير سمات واضحة تدل عليهم، ولفعل الخير طرق متعددة، يبدأ أولها بالنفس الرضية، والسريرة الصادقة، والنية الحسنة، والرضا من الله، وينتهي بواحد يعطي وآخر يوصّل وثالث يشكر.
أوجه هذه المقدمة القصيرة إلى الأخوات والإخوة أعضاء مجلس إدارة صندوق الزواج، فهم سيجتمعون اليوم حسب ما علمنا، وفي هذا الاجتماع يتعلق مصير 1800 أسرة مواطنة جديدة.
اما ان تكون أو لا تكون، بعد القرار الذي لم نجد له مبررا منطقيا واحدا يجعلنا نصمت في مواجهته، بل ان كل نتائج بحثه ومناقشته وتقليبه يمينا وشمالا تؤدي بنا إلى التسرع والتخبط والتعسف في استخدام الأوامر، وإصدار القرارات الارتجالية، وفي هذا خروج عن الأصل وعن الهدف.
واضحة نقولها، فهذا الصندوق لم يكن منه في يوم من الأيام، ولم يكن محلا لاختيار أحد ما بين العطاء والمنع فصاحب المبادرة فتح ذراعية بسرور وسعادة ليفك ضائقة هذا الصندوق.
وقد كان ذلك فعلا فيه درس لمن يريد ان يتعلم. ولكن الذين يتعلمون من دروس المعلمين والقادة قلة، وهي قلة مرضي عنها لاتساع إدراكها وفهمها لحقيقة فعل الخير والعطاء دون تمييز أو انتقاص.
عندما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله بسد عجز صندوق الزواج كاملاً مكملاً وبمئات الملايين من الدراهم، يومها تنفس الجميع الصعداء، وعرفوا بأن الأب والقائد لن يترك شبابه في مهب الريح، يقفون في منتصف الطريق، لا هم متزوجون ولا هم مساندون.
والصندوق يصدمهم بقرارات وتخفيضات واشاعات يومية، امتدت يومها اليد البيضاء التي عرفناها دوما بفعل الخير دون انتظار لطلب أو مناشدة، وهنا كان دور أولئك الذين يفترض فيهم توصيل ذلك الخير إلى مستحقيه.
ورغم أنهم لا يفعلون ذلك لوجه الله وخدمة للوطن، بل هي متطلبات وظيفتهم التي يتقاضون عنها الرواتب والامتيازات، أقول لكم، رغم ذلك نرى نوعا من التراضي، وميلا نحو منع إيصال الخير وحجتهم واهية، لا أساس لها من حيث ما أعلن من أسباب أو ما حدد من أيام، فكان الخروج عن الهدف الذي يسعى صاحب العطاء اليه.
نصيحة أقدمها إلى مجلس إدارة الصندوق برئيسته وكل أعضائه، أعيدوا الشيكات إلى جهات الصرف، ومن لم يأت اليوم سيأتي غدا أو بعد شهر ليأخذ حقه، كونوا من الذين يوصلون الخير وليس من الذين يمنعونه.
فهذه 1800 أسرة مواطنة جديدة ستسدون في وجهها الأبواب، ونحن على ثقة بأن الأبواب ستشرع مهما كانت قراراتكم، فدعوها تأتي منكم حتى لا تنزل عليكم نزول الصاعقة، فنحن نعرف أن الله وهبنا من يفتحون أياديهم بالخير ولا يقبلون نفوساً مغلقة وايادي مغلولة.