اتضحت عناصر السيناريو الرئيسية:

بذريعة ضبط الفلتان الأمني يصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً بحل حكومة «حماس»، يعقبه مباشرة مرسوم بتعيين «حكومة طوارئ» ـ تشكل غالباً من قادة أمنيين موالين للسلطة الفلسطينية.

يعقد الاستفتاء حول «وثيقة الأسرى» في موعده المقرر ـ 26 يوليو لإجازة الوثيقة.

بناء على نتيجة الاستفتاء يكلف الرئيس عباس أحد قيادات «فتح» بتشكيل حكومة جديدة.

بما أن المجلس التشريعي الذي تتكون أغلبيته من نواب «حماس» لن يجيز التشكيل الحكومي الجديد، فإن الرئيس عباس سيعمد إلى حل المجلس تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة.

لكن هل تسير الأمور على هذا النحو؟

هذا السؤال يجيب عنه بطريقة غير مباشرة رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ـ صاحب السيناريو بالأصالة. فالرئيس الإسرائيلي يأخذ في الاعتبار رد الفعل المحتمل من «حماس».

إذن، العنف حتمي بين حماس وفتح.. وقد تتطور الاشتباكات المتفرقة إلى حرب أهلية شاملة.

وإذن لا بد من إمداد الرئيس عباس بأسلحة إسرائيلية، وهكذا تلوح في الأفق القريب من وجهة نظر أولمرت فرصة تاريخية للقضاء على قوة حماس نهائياً على أيدي قوة فلسطينية مناوئة لحماس وخاضعة لسلطات الأمن الإسرائيلي.

ملامح السيناريو بدأت تتكشف بالفعل وعلى ألسنة قادة فتحاويين توفر لهم من الدعم الإسرائيلي والأميركي ما يجعلهم لا يوفرون أي قدر من الاستحياء والصراحة.

ياسر عبد ربه يتكلم علناً عن «اقتراح» بتشكيل «حكومة وحدة وطنية» بديلاً عن حكومة حماس. ووفقاً للاقتراح فإن مهام هذه الحكومة ستكون محصورة في الشأن الداخلي فقط لتنفرد منظمة التحرير بالشأن الخارجي.. أي التفاهم مع إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المصير الفلسطيني النهائي.

قطب فتح أحمد قريع ـ يتوخى العلنية داعياً إلى تغيير حكومة حماس إذا جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح وثيقة الأسرى ورفضتها قيادة حماس.

مثل هذه الأقوال تعيد إلى أذهاننا ما روته صحيفة «الاندبندنت» اللندنية قبل أيام من أن قيادات من فتح جرى استقبالها في البيت الأبيض واجتمع معهم مساعدون لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وأن الاجتماعات والمشاورات السرية انتهت إلى تبني مخطط مشترك للإطاحة بحكومة حماس تمهيداً لعودة فتح إلى الحكم.

النقاط وضعت على الحروف.. والكتابة على الجدران أصبحت واضحة لدرجة أن أولمرت أعلن رسمياً عن تزويد حرس الرئيس عباس بإمدادات أسلحة. قال أولمرت: «نريد دعم أبومازن كي يتمكن من مواجهة حماس». ولزيادة التوضيح قال رئيس الحكومة الإسرائيلية: «أصدرت أوامر بنقل أسلحة وذخيرة للرئيس أبومازن لتعزيز الحرس الرئاسي».

حديث أولمرت لم يكن مجرد خطاب إعلامي. كان رئيس حكومة الدولة اليهودية يعلن عن نفسه وعن خطته في سياق خطاب رسمي إلى البرلمان البريطاني.

هل أصبحت الحرب الأهلية أمراً حتمياً؟

مصطلح «الحرب الأهلية» مضلل. إنها حرب إسرائيلية ـ فتحاوية ضد الشعب الفلسطيني.