لم يمض وقت طويل على تصريحات لمسؤولين بالحكومة الفلسطينية الحماسية، يعرضون فيها هدنة طويلة الأمد بين طرفي الصراع مدتها عدة عقود، حتى صرح أمس متحدث باسم الحكومة الفلسطينية وباللغة العبرية وليس بأي لغة اخرى، حتى لا يقتضي توصيل المعاني ترجمة قد تحيد عن الدقة ولراديو اسرائيل وليس لأي وسيط اعلامي دولي آخر باستعداد حماس وقف اطلاق الصواريخ، شريطة ان توقف اسرائيل جميع اشكال الهجمات ضد الفلسطينيين في غزة والضفة.

الا يفترض ان تتلقى تل أبيب مثل هذا العرض ليمكن البناء عليه، بإبداء حسن النوايا تجاهه وبالكف عن هذه الاعتداءات التي تطال أبرياء وأطفالا ونساء؟ ولماذا تصر تل أبيب على الأيغال في دور العدو، الذي أدمن أن يروي ظمأه بالدم وليس بالماء، وبترويع الآمنين والدفع بشبابهم إلى البحث بكل السبل عن ردة فعل بمواجهة استمراء الاعتداء؟.

لماذا هذا الاستمرار في عرض الخلل البائن في موازين القوى فتستخدم تل أبيب مروحياتها وقاذفاتها الأميركية الصنع وتقنيتها المتقدمة بمواجهة شعب أعزل بلغ حد الفاقة بعد حصار غير انساني يتعرض له.

هل ترغب إسرائيل بالسلام، أم أنها هي التي تدفع اليائسين إلى المزيد من اليأس والآمنين إلى الذود عن ما تبقى لهم من أرض وممتلكات؟ لماذا تداوم إسرائيل على احتراف الموت وصم آذانها عن مطالبات بالهدنة التي يمكن أن تفضي إلى تفاوض وقبول بمشاريع مطروحة ويمكن البدء فيها لتنتهي قضية معاناة شعب طال أمدها؟