ما نشهده من مهرجانات خطابية واجتماعات شعبية تندد بالتصرف غير المسؤول الذي قام به اربعة من حزب جبهة العمل الاسلامي تبين انهم يحظون بتأييد حزبهم في موقفهم من «ابو مصعب الزرقاوي» يحتاج الى وقفة تأمل كي نعيد قراءة المشهد مثلما يجب ان يقرأ.

البسطاء وقصار النظر هم الذين يعتقدن ان مقتل الزرقاوي على يد القوات الامريكية في العراق يجعل منه شهيدا ، ولانهم سمعوا اسمه كثيرا على لسان الرئيس الامريكي جورج بوش وكبار مساعديه فانهم يظنون ان ما افرح بوش يفترض ان يحزنهم والعكس الصحيح ، ولعل الرجوع الى اصل الحكاية سيرينا كيف خلقت هذه الجماعة على يد المخابرات المركزية الاميركية ايام الغزو السوفياتي لافغانستان وكيف يمكن توجيهها رغم ما وقع بينهما من خلاف ادى الى كل الاعمال التي استهدفت المصالح الامريكية فيما بعد واحتلال افغانستان في المقابل ، ولكن للأسف يقبل بعض الناس بالظاهر مع ان المخفي اعظم.

لنحتكم الى بعض احزاب المقاومة العراقية التي رأت بان تنظيم القاعدة اساء لنضالها اكثر مما افاد قضية العراق ، ولكن ليس هذا ما يهمنا ، وليست المشكلة فقط في ان الزرقاوي اعلن بنفسه المسؤولية الكاملة عن تفجيرات فنادق عمان وما نتج عنها من قتل لستين مواطنا اردنيا وجرح مئة اخرين ، بل لان بلدنا يتعرض لمؤامرات خارجية تحدث عنها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بشكل واضح مرتين على الاقل في غضون فترة وجيزة ، وقد ذهب جلالته الى ابعد من ذلك حين شرح طبيعة تلك المؤامرات التي تستهدف حل بعض المشاكل والأزمات في المنطقة على حساب الاردن.

وزيادة على ذلك دعا الملك الى مزيد من الوحدة الوطنية والاعتماد على النفس لمواجهة تلك الاخطار ومع ذلك وضع النواب الاربعة اقنعة على وجوههم وراحوا ينقلون رسالة مفادها ان الارهاب الذي اصابنا في القلب مرحب به وان رموزهم بالنسبة للبعض ابطال وشهداء وان الذين قتلوا في عمان يستحقون القتل وربما يدخلون النار ايضا.

لا نحب ان نكرر وصفنا للتصريحات على هذا القدر من الوضاعة لاننا كلما تذكرنا سفاهة الموقف شعرنا بالحزن والغضب على اولئك الذين عجز الشيب عن منحهم بعض الوقار ، ولكننا نقول لبعض من اراد ان يشتغل شغل الحكماء ويدعو الى عدم تضخيم الحادثة ان عليكم ان تنظروا جيدا من حولنا لتروا كم نحن في خطر ، واخطر ما يمكن ان يواجهنا هو ان يقدم السفهاء دعوة للارهابيين لكي يصبحوا جزءا من مشهدنا الداخلي.

حتى اولئك البسطاء الذين ذهبوا الى بيت عزاء الزرقاوي لم يفهموا المعنى الحقيقي لما يظنون بانه واجب تجاه اهله ، ونحن نقول ايضا «ولا تزر وازرة وزر اخرى» ولكن كان من الضروري ان تهب الفعاليات والهيئات والمنظمات الشعبية كي تعبر عن موقفها ، والاهم من ذلك ان الشجب ليس منصبا على اربعة من النواب او على الاتجاه الذي يمثلونه ، وانما لاسماع صوت الشعب الاردني الى المتربصين ببلدنا والطامعين فيه باننا لسنا اغلبية صامتة ولسنا شعبا بلا موقف وان الذي يعتدي علينا سيدفع الثمن باهظا.