بالطبع لا توجد مودة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. فالطرفان يقفان على النقيض وما بينهما ما صنعه الحداد.
الأول، في السياسة سليل مدرسة تحرر وطني، اغتصبت بلاده من قبل الاحتلال الصهيوني وهجر شعبه في أنحاء الدنيا، ومارست ضده الآلة العسكرية الإسرائيلية القتل والتدمير والإرهاب، وصودر ما تبقى من أرضه بحجة أمن إسرائيل الداخلي.
وأولمرت، في السياسة أيضاً وفي الدين، سليل مدرسة عنصرية تمتهن اغتصاب الأرض والقتل لتطبيق مفاهيم ومزاعم وادعاءات ليست موجودة إلا في القواميس الصهيونية.
ترى، لماذا هذا المودة المفاجئة التي أبداها أولمرت تجاه عباس، مع أن الأخير يتخذ من المقاطعة مقراً له، وهي كانت إلى ما قبل تسلمه الرئاسة محاصرة من قبل الجيش الإسرائيلي عندما كان الراحل ياسر عرفات رئيساً للسلطة؟.
هذه المودة المفاجئة لأولمرت تجاه عباس تجسدت أمس في إدخال أسلحة فردية - فقط - إلى كل من الضفة الغربية وغزة لتزويد القوات الموالية لأبو مازن بها.
أليس هناك ما يدعو إلى الغرابة من الموقف الإسرائيلي الذي يرى ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من تقاتل بين جناحي السلطة فتح وحماس، ووصول الوضع إلى مرحلة تنذر بخطر حدوث حرب أهلية، حتى تتنطح إسرائيل إلى مد إحدى الجهات بالسلاح، لتؤكد مقولتها إن أمنها الداخلي مرتبط بعدم استقرار أمن الآخرين.
والأدهى من كل هذا، أن الطرفين الفلسطينيين يدركان مخططات إسرائيل، ومع ذلك يستمران في تجاهل مخاطر ما سيحدث لمستقبل القضية الفلسطينية، دبابات الصراع الرئيسي بين غزة ورام الله، والصراع الثانوي مع المغتصب المحتل.
اختلف الفلسطينيون فيما بينهم على وثيقة الأسرى، وعلى الاستفتاء على الوثيقة، من دون أن يأخذوا بعين الاعتبار الرفض الإسرائيلي لها. الحري بالفلسطينيين قبل أن يختلفوا على جلد الدب أن يصطادوه، وبذلك يجنبون شعبهم ويلات ومصائب جديدة هو في غنى عنها.