الرئيس الأميركي يشير في تصريحات صحفية الى ان انهاء العنف في العراق هو من المستحيلات وهذا يعني ان السلام في هذا البلد العربي سوف يكون مفقودا على المدى المتوسط وربما البعيد اذا ما استمر تواصل العنف اليومي في العديد من المناطق العراقية وبالتحديد في العاصمة بغداد.
ورغم ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا كافة الحركات السياسية لدعم خطته في مجال الأمن وايضا المصالحة الوطنية الا ان الأوضاع تشير الى ان مسألة الوفاق الوطني تبدو صعبة.
الوضع في العراق يبدو معقدا سواء بقيت قوات الاحتلال الاميركي ــ البريطاني أم رحلت حيث ان التركيبة السياسية ومسألة تصفية الحسابات ظلت هي السائدة من خلال صور القتل اليومي بالاضافة الى الخلافات الحادة بين الطوائف العراقية.
ولعل مبادرة المصالحة الوطنية تكون مخرجا ملائما للوضع السائد الآن خاصة اذا تجاوبت الجماعات المسلحة مع دعوة المالكي للجلوس والحوار حول مستقبل العراق ولعل دور جامعة الدول العربية في هذا الشأن يبدو مهما من خلال تحركات مساعد الأمين العام للجامعة الذي زار العراق مؤخرا.
الخطة الامنية لتأمين بغداد هي محاولة جديدة في سلسلة محاولات لانهاء العنف او على الاقل جعله اقل حدة حيث يشارك اكثر من خمسين ألف عسكري عراقي وأميركي حيث الانتشار في احياء بغداد واقامة نقاط التفتيش وهي مسألة سوف يتضح نجاحها من عدمه خلال الايام القادمة خاصة وان الجماعات المسلحة اعلنت انها سوف تقوم بتنفيذ هجمات انتقامية بعد مقتل ابو مصعب الزرقاوي مؤخرا.
منذ اكثر من ثلاث سنوات والتخبط الامني يسود العراق وهذا يعطي مؤشرا الى ان الاوضاع تحتاج الى جهود سياسية كبيرة للوصول الى حالة السلام الذي لا يزال مفقودا حيث يدفع الشعب العراقي الثمن غاليا.
لقد دخلت العراق مرحلة صعبة رغم ان العملية السياسية سارت بشكل لا بأس به بعد الانتخابات وتسمية رئيس وزراء العراق وحكومته.
الترقب هو سيد الموقف خاصة على ضوء الخطة الامنية في بغداد ومحاولة ايجاد مصالحة حقيقية بين القوى السياسية ليعود العراق الى اجواء السلام بعد العديد من الحروب والصراعات التي مر بها خلال العقود الاخيرة.
المسالة في غاية الصعوبة ولكن بالارادة السياسية لكل الاطراف يمكن الوصول الى حلول سياسية والبعد عن ثقافة الثأر والانتقام التي ميزت المرحلة السابقة وعادت بالضرر على مقدرات الشعب العراقي. فالعراق يبقى في النهاية لكل ابنائه وليس حكرا على طائفة دون اخرى.