ما هي الصيغة اللفظية للاستفتاء الذي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس طرحه على الشعب؟ رغم أن الرئيس عباس أصدر مرسوماً بتحديد يوم الاستفتاء إلا أنه لم يعتمد صيغة رسمية محددة للسؤال الذي سيطرح على الجماهير. أغلب الظن أنه سيتوخى صياغة سؤال مقتضب ومعمم إلى درجة التضليل من قبيل «هل تؤيد وثيقة الأسرى؟» على اعتبار أنه بينما يضمن فوز هذه الصيغة بأغلبية ساحقة (لا أحد يرفض اقتراحاً من مجموعة مناضلين أسرى في سجون العدو)
فإن نتيجة الاستفتاء سوف تتيح له تفسير الصيغة المقتضبة المعممة حسب هوى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح».وثيقة الأسرى تتضمن اعترافاً ضمنياً بإسرائيل بالنص على حل «الدولتين» على أن تقوم الدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967. لكنها تنص في الوقت نفسه على اعتماد نهج المقاومة المسلحة في حالة الرفض أو التعنت الإسرائيلي.
وإذا جاءت نتيجة الاستفتاء بنعم كما هو متوقع فإن الرئيس عباس سوف يعتبرها تفويضاً شعبياً للاعتراف بالدولة اليهودية متجاهلاً الجزء الخاص بنهج المقاومة.هكذا تكون الصيغة المقتضبة المعممة للاستفتاء موضع ريبة وتضليل. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: ما هي الصيغة المثلى التي تصلح كبديل؟
الصيغة المثلى ينبغي أن تستنبط من واقع الجدل المتفاعل بين «حماس» و«فتح»، أو بين الحكومة ورئاسة السلطة.محور هذا الجدل كما هو معلوم هو كيفية التعامل مع إسرائيل: هل يلتزم الجانب الفلسطيني بنهج أوسلو باعتباره اتفاقاً سلمياً لا يزال ساري المفعول أم يلجأ إلى تبني نهج الكفاح المسلح انطلاقاً من رفض أوسلو أساساً؟
السؤال الذي ينبغي أن يطرح على جماهير الشعب الفلسطيني هو اذن: «هل تؤيد استمرار الالتزام الفلسطيني بنهج أوسلو؟» أو: «هل تؤيد الكفاح المسلح كنهج أساسي للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي؟».نعلم أن من بين بنود اتفاق أوسلو تعهد الجانب الفلسطيني بنبذ الكفاح المسلح من خلال إلغاء الميثاق الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد أوفت منظمة التحرير بتعهدها فاحتفلت عام 1996 بإحراق الميثاق.
ونعلم أيضاً أنه منذ ذلك الحين وحتى اليوم كنتيجة لنبذ الكفاح المسلح لم يزدد حال الفلسطينيين إلا سوءا ولم يزدد الاحتلال الإسرائيلي إلا اتساعاً وتكريساً.بعد هذا كله نتساءل: ما قيمة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل على نحو ما فعلت منظمة التحرير وعلى نحو ما يراد لحركة حماس أن تفعل؟
ثم ما هي قيمة الاستفتاء على أية حال إذا كان ايهود أولمرت قد حكم على نتيجته مقدماً بأنه لا معنى له ولا قيمة من وجهة النظر الإسرائيلية؟ومن السخرية أنه بينما ليس لدى الرئيس عباس من هاجس سوى فرض الاعتراف بإسرائيل على شعبه فإن إسرائيل نفسها لا تعترف بعباس وسلطته.
وإلا فما معنى أن يقول أولمرت للعالم إن عباس ليس مؤهلاً لأن يكون شريكاً تفاوضياً؟