هناك مشكلة سياسية متشعبة شديدة الخطورة على الساحة الفلسطينية الداخلية، يمكن أن تتحول في أية لحظة إلى كارثة وطنية وسياسية وإنسانية إذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه من اللامسؤولية عند بعضهم ممن يصبون الزيت على النار.

هذه المشكلة غير المقنعة بالنسبة لأغلبية الشعب الفلسطيني على الأقل تأخذ أشكالاً متعددة كلها تصب في النهاية في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي شاء أركان هذه المشكلة أم أبوا، فالواقع يشير إلى أن السياسة الإسرائيلية الاحتلالية موجهة في هذه الفترة نحو الساحة الداخلية الفلسطينية ومكرسة لإحداث فتنة داخلية يمكن أن تذهب بما خلصت إليه الانتخابات التشريعية الفلسطينية، على صعيد تسلم حركة المقاومة حماس مهام الحكومة. ‏

«إسرائيل» عبرت منذ البداية عن عدم رضاها عن وصول حماس إلى السلطة، وأعلنت عن ذلك وبدأت جملة إجراءات لضرب الحركة وإجهاض انتصارها الشعبي الكاسح، مبتدئة بالحصار المشدد، وحجب المساعدات عن الشعب الفلسطيني، وضغطت على الدول المانحة عبر حليفتها أميركا من أجل التوقف عن إرسال الأموال إلى السلطة الفلسطينية، وبالتالي إلى الموظفين الفلسطينيين الذين يتظاهرون ويحتجون اليوم لصرف مرتباتهم. ‏

وبالفعل فقد حققت «إسرائيل» جزءاً مما أرادت، وهي اليوم تنتظر بفارغ الصبر رؤية الدم الفلسطيني وهو يسيل في شوارع الضفة والقطاع كي تشفي غليلها، وتطفئ نار حقدها. ‏

وما جرى خلال ثلاثة الأيام الماضية في غزة ورام الله من تقاتل وتهجم على المؤسسات الفلسطينية خاصة مقري المجلس التشريعي والحكومة جعل مسؤولي حكومة أولمرت يفركون أيديهم شماتة ويتحدثون عن الأسوأ، دون أن ينسوا تذكير الفلسطينيين بأن لا أحد منهم في مأمن من الاعتداءات والاغتيالات الإسرائيلية التي تصاعدت كذلك بشكل واضح خلال الأسابيع الماضية. ‏

«إسرائيل» تضرب وتقتل في الضفة والقطاع على مدار الساعة ـ 11 شهيداً و40 جريحاً أمس الأول ـ وفي الوقت نفسه تغذّي الفتنة الفلسطينية بكل الوسائل، بينما الفصائل الفلسطينية أو فصائل منها حتى نكون منصفين تعمل بما يمكن أن يريح «إسرائيل»، عبر الإصرار على إيجاد مشكلة سياسية فلسطينية وتأجيجها، وبالتالي وضع الحكومة الفلسطينية أمام خيارات صعبة، فهل في ذلك مصلحة وطنية فلسطينية؟ وهل يجلب التقاتل والتناحر الأموال للموظفين؟ بل هل يوصلها إليهم في ظل الحصار؟ ‏