ما تشهده الاراضي الفلسطينية من احداث مؤسفة لا تسر احداً، خاصة وانها تمس بمنجزات ومكتسبات شعبنا التي حققها عبر عقود من النضال لاثبات وجوده على الخريطتين السياسية والجغرافية.

فليس من المعقول ان تكون حصيلة النضال الوطني الفلسطيني هو الوصول الى هذه المرحلة التي تنذر بتحول الصراع من مجراه الحقيقي الى صراع داخلي وقوده ابناء شعبنا ويأكل الاخضر واليابس.

صحيح ان الاحتلال يتحمل مسؤولية الكثير من المعاناة التي يعيشها شعبنا خاصة في هذه المرحلة من الحصار السياسي والاقتصادي والمالي والتصعيد العسكري الذي يطال الاطفال والنساء والشيوخ تحت ذرائع وادعاءات اسرائيلية مختلفة.

ولكن من غير الصحيح ان نعلق الاخطاء التي نقع فيها على عاتق الاحتلال فهناك الكثير من الممارسات نتحمل نتيجتها نحن نظرا لعدم احتكامنا للقانون وللاحتياجات النضالية والثورية.

فعلى سبيل المثال كل قوانين الدول والحركات التحررية تجيز اضرابات العمال والموظفين للمطالبة بحقوقهم وتسلم رواتبهم ومن المحظور على اي طرف قمع هذه الاضرابات والتظاهرات ما دامت في اطار القانون والاخلاقيات الوطنية والنضالية.

كما انه من المحظور وصف المحتجين بأوصاف مثل انهم خارجون عن الصف الوطني، وان هدفهم اسقاط الحكومة او الالتفاف عليها وما الى ذلك من اوصاف غير مقبولة.

وفي المقابل فانه من المحظور على المحتجين تخريب ممتلكات الشعب والممتلكات الخاصة مهما كانت طبيعة هذه الاحتجاجات والاسباب الكامنة خلفها، فالذي يجري تخريبه بني بأموال الشعب او بالمجهودات الشخصية ومن المؤسف والمحرم تخريبه كما حصل في مناطق مختلفة من الضفة والقطاع.

فهناك الكثير من الاساليب التي من الممكن ان تظهر فيها احتجاجاتنا ومعارضتنا لممارسات البعض سواء كانوا افرادا عاديين او افرادا تابعين لأجهزة او مؤسسات رسمية.

فليس من المعقول ولا المقبول ان ندمر ما بنيناه بجهود وعطاء شعبنا ونضالاته المتواصلة حتى اللحظة على طريق احقاق حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، خاصة وان ما جرى تخريبه او المس به يشكل معالم سيادية يجب احترامها والحرص على تطويرها.

فالحذر كل الحذر من ان تأكل الثورة والمسيرة الوطنية ابناءها، ويتم تدمير كل مكتسبات ومنجزات شعبنا والتي تمثل مداميك اساسية على طريق بناء الدولة المستقلة.

فهذه المنجزات والمكتسبات جاءت نتيجة تضحيات الشهداء والجرحى والاسرى ومن واجب الجميع الحفاظ عليها وفاء للشهداء وتقديرا للجرحى والاسرى.

فلنرتفع الى مستوى المسؤولية الوطنية ونواصل المسيرة حتى تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.