استوقفنا خبران نشرا منذ أيام في صحفنا المحلية، أكدا على المكانة العالية التي يحظى بها التعليم والمتفوقون في الدولة. الخبر الأول كان عن تبني الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مشروعاً جديداً يتحمل بموجبه النفقات الكاملة لتعليم سبعين طالبا مواطنا في أربع مدارس أجنبية في أبوظبي منذ التحاقهم بمرحلة رياض الأطفال وحتى تخرجهم فيها.
أما الخبر الثاني فهو عن رجل أعمال من أبوظبي قام بتخصيص جائزة مالية للطلبة المواطنين أوائل الثانوية العامة في القسمين العلمي والأدبي من مدارس منطقة أبوظبي التعليمية، وتبلغ قيمة الجائزة أربعمئة ألف درهم بقيمة مئة ألف درهم لكل منهم.
وربما يكون الخبران هما أول الغيث الذي يسبق انهمارا من المبادرات التي نتوقعها بمجرد الإعلان عن نتائج الثانوية العامة لاسيما فيما يتعلق بشؤون الطلبة المتفوقين. هذه المبادرات سواء جاءت من صناع قرار في الدولة، أو من رجال أعمال فهي تبقى محل تقدير الجميع، وتبقى محل تطلّع أبناء الوطن الذين لابد من الاستثمار في تعليمهم وإكسابهم الخبرات التي يحتاجونها لوطنهم.
فمبادرات التعليم التي تضمن جوائز تشجيعية أو تضمن نفقات تعليمية تعتبر مبادرات تحفيزية، تدفع أبناء الوطن لإحراز قصب السبق في التعليم الذي يعد وسيلتنا الوحيدة في التنمية الحقيقية التي ننشدها.
إذ لا توجد تنمية سياسية أو اقتصادية أو عمرانية إذا لم تكن التنمية البشرية هي الأساس الذي تنطلق منه. وهو الأمر الذي يجعلنا نأمل أن نسمع ونقرأ عن المزيد من المبادرات التي تصب في صالح التعليم والتنمية.
وهو الأمر الذي يجعلنا نطالب من جديد بوجود مؤسسة على مستوى الدولة تعنى بالمتفوقين وتخصص صندوقا ماليا لدعمهم وتنظيم أمورهم والتنسيق بين جهود المؤسسات الحكومية والخاصة وجهود الأفراد لضمان عدم ضياع الفرصة على أي متفوق وحقه في الرعاية والاهتمام.
المتفوقون لابد أن يحظوا بتقدير كبير، ولابد أن تتوجه أنظار الجميع إليهم بمجرد الإعلان عن نتائجهم لتضمن الدولة التخصصات التي يدرسونها، وبالتالي تضمن لهم مستوى تعليميا يكملون فيه مسيرة تفوقهم حتى يتخرجوا ويعودوا للعمل في مواقع حية في الوطن.
اليوم على مقاعد الدراسة طلاب ليسوا أقل قيمة من أي ثروة نملكها. فهؤلاء بعد تخرجهم يمثلون خبرات تتنافس الدولة على استيرادها واستقطابها، وما علينا سوى أن ندرس إنشاء مؤسسة تحتضنهم وتعنى بأمورهم. فالاستثمار في العناصر البشرية هو الأبقى والأكثر فائدة من أي استثمار. وهو الذي يضمن نجاح المسيرة التنموية التي نمضي فيها.