موت ثلاثة عرب ـ سعوديين ويمني ـ في معتقل غوانتانامو الأميركي سيئ الصيت قد يكون انتحارا كما تقول الرواية الأميركية الرسمية وقد يكون نتيجة تعذيب كما يقول محامٍ سعودي وشبان كويتيون أطلق سراحهم مؤخراً من جحيم ذلك المعسكر. وأيا كان السبب فإن الحقيقة التي لا تقبل جدلا وهي أن الضحايا الثلاث كانوا معتقلين بصورة غير شرعية في مكان غير شرعي.
غير أن الأهم من هذا ان الحادثة تأتي كأحدث حلقة في مسلسل من الاعتداءات الموجهة قصدا ضد مسلمين باسم «الحرب على الإرهاب» وهي اعتداءات لا يبدو على الأفق أنه ستكون لها خاتمة في المستقبل المرئي. تأتي الحادثة على خلفية مداهمات قامت بها مجموعة جنود المارينز الأميركيين واستهدفت ثلاث أسر في ثلاثة منازل متجاورة في مدينة «الحديثة» العراقية. وكانت الحصيلة قتل 24 عراقيا بينهم أطفال ونساء بدم بارد.
وبينما مازالت أصداء هذه الحادثة البشعة تتردد قامت إسرائيل ـ الشريك الأكبر للولايات المتحدة في مشروع «مكافحة الإرهاب» بقتل أفراد أسرة فلسطينية كانوا يتنزهون على شاطئ غزة ومعهم أطفال بعضهم رضع، ولم ينج سوى الطفلة هدى ذات العشرة أعوام والتي أصيبت بحالة هستيرية وإذا كانت مذبحة «الحديثة» تعتبر صورة مصغرة لما سبق أن جرى في مذبحة مدينة الفلوجة التي سفك فيها جنود المارينز دماء مئات أو آلاف من المدنيين مما تسبب في تشريد مئات أخرى من الأسر فإن آخر الأخبار تفيد بأن القوات الأميركية تعد العدة الآن لارتكاب مذبحة أخرى في مدينة الرمادي ـ ربما خلال أيام فقط.
في هذه الأثناء كشفت وسائل الإعلام العالمية عن تواطؤ أوروبي مع الولايات المتحدة في عمليات تعذيب تمارس على معتقلين مسلمين في أماكن سرية في بلدان أوروبا الشرقية ينقلون إليها في رحلات جوية سرية تنظمها الأجهزة الأمنية الأميركية.
وهذا بدوره يعيد إلى أذهاننا ممارسات التعذيب البشعة في سجن أبوغريب العراقي وسجن قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان.
هذه الأحداث .. ووقوعها على نحو متسلسل ونمط معين تثير للمرة الألف ذلك السؤال الكبير الذي لا تعنى الإدارة الأميركية بالإجابة عنه.
ما هو تعريف الإرهاب؟
عقب «أحداث سبتمبر 2001» فشلت الجمعية العامة للأمم المتحدة في وضع تعريف عالمي محدد لأن الدول الأعضاء انقسمت على نفسها في هذا الأمر. وبينما تؤكد إدارة بوش من حين لآخر ان الحرب الأميركية على الإرهاب ليست موجهة تحديداً ضد الإسلام والمسلمين فإن ما يحدث على أرض الواقع في أنحاء العالم من ملاحقات أمنية واعتقالات ومداهمات وعمليات تعذيب لأفراد أو جماعات أو دول لا يفيد إلا في اثبات ان الشعوب الإسلامية هي المقصودة دون غيرها.
وحتى خارج النطاق الأمني الصرف فان الولايات المتحدة تنتهج سياسة تمييزيه تجاه الأمة الإسلامية، فالضجة الأميركية الكبرى المثارة حول البرنامج النووي الإيراني ليس لها مغزى سوى ان تبقى الدول الإسلامية في الشرق الأوسط تحت رحمة الرادع النووي الإسرائيلي.
هل هي مجرد مصادفة ان سكان معسكر غوانتانامو التعساء كلهم مسلمون؟