تفتحت أعيننا على مفهوم أن كرة القدم لعبة شعبية، وأنها بدأت وظهرت ونمت وتطوّرت في الشوارع وفي الأحياء الشعبية ـ وهي حقيقة ـ قبل أن يبنوا ويشيدوا لها الملاعب والأندية الحديثة، وكانت لعبة تغري كل مارق في الطريق أن يتوقف ليشاهدها ويتفرج على براعة أقدام اللعيبة.
وحتى مع التطور وإنشاء الملاعب الشاسعة التي تضم آلاف المتفرجين من جمهور وعشاق كرة القدم، كانت الفرجة أيضا متاحة أمام الجميع وقيمة تذاكرها كانت في متناول كل من يريد مشاهدة المباراة مهما كان هذا الفرد بسيطا وذا دخل محدود.
ومع ظهور التلفزيون أصبحت الفرجة متاحة أكثر وبشكل أوسع أمام الملايين من البشر، أي كل من يملك جهاز التلفاز كان في وسعه التقاط البث ومشاهدة المباراة.
ومع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا زادت شعبية هذه اللعبة الجماهيرية وزاد أيضا حرمان الجماهير منها، خاصة مع تيارات العولمة وسيادة مبادئ الربح والتجارة وتوغلها في الرياضة والفنون والآداب.
والمونديال الذي انتظره الملايين على الكرة الأرضية أصبح اليوم سلعة تجارية غالية الثمن تجرى حولها المزادات والمنافسات للحصول على حق بثها على شاشة أو قناة واحدة دون غيرها، لتصبح الإمبراطورة التي تتحكم في الآخرين وهي التي تحدد من حقه المشاهدة ومن لا يحق له ذلك عملا بمبدأ من يملك يحكم.
ولم يعد أمام من لا يملك للاشتراك مع الهوامير حتى ولو لمدة محدودة سوى المقاهي التي استغلت الفرصة وأصبح سعر كل شيء فيها «دبل»، فكل شيء يهون من أجل عيون الكرة وأقدام اللاعبين الذين يحق لهم نعت أقدامهم بالذهبية، لم لا وقد تجاوز سعر بعضهم المئة مليون دولار، ترى هل هناك من يعتقد أن كرة القدم لا تزال لعبة شعبية ؟