تحرص المؤسسات الناجحة على تحقيق التميز في أدائها، لأن التميز معيار المفاضلة بين أداء مؤسسة وأخرى. وأصبح الحرص على التميز حافزا لدى الأفراد والمؤسسات على خوض تجربة المنافسة التي ما إن وجدت في مؤسسة إلا وخلقت فيها أجواء مميزة من العمل تحيلها إلى خلية نحل نشطة.
مناسبة حديثنا عن التميز موافقة مجلس الوزراء في الدولة على إنشاء برنامج التميز الحكومي للارتقاء بمستوى الموظفين الحكوميين في الوزارات ورفع جودة الخدمات ونشر ثقافة التميز في المؤسسات الاتحادية.
تجربة دبي في برنامج الأداء الحكومي المتميز كانت ناجحة، واستطاعت تطوير أداء الدوائر المحلية وصولا إلى التميز، وربما تكون المهمات في برنامج دبي اقل صعوبة من مهمات هذا البرنامج الاتحادي، إذ تمتد حدود المؤسسات الاتحادية ومسؤولياتها إلى كل شبر من أراضي الدولة، في كل مستشفى وفي كل مدرسة وفي كل وسيلة خدمية تطرح للناس.
وهو التحدي الأكبر الذي يجعل الوزارات الراغبة في نيل لقب أفضل وزارة تجري ليلا ونهارا لتتابع إداراتها وموظفيها في كل الإمارات، متواصلة معهم، ومنتقدة للأخطاء ومواجهة لها، وواضعة خططا علاجية تتجاوز المعوقات التي تصادف من يطمح لنيل شرف التميز الوزاري.
المؤسسات الاتحادية التي مضى على تأسيسها أكثر من ثلاثين عاما، بحاجة إلى بيئات عمل جديدة، وبحاجة إلى عوامل تحدث تغيير هذه البيئات وتدفع بأدائها إلى الأمام. وإنشاء برنامج من هذا النوع يمكن من خلاله تحديد الوزارة المتميزة والإدارة المتميزة وفريق العمل المتميز والتجربة الإدارية المتميزة.
بالإضافة إلى الموظف الحكومي المتميز سيجعل هذه الوزارات دائما تحت المجهر، وسيجعل العاملون فيها يستشعرون قيمة ما يؤدونه من أعمال يساهم في تقييمها المراجع والمسؤول وقطاعات المجتمع، وسيحفز العاملين في هذه الوزارات على التعرف على نقاط الضعف في مؤسساتهم، وإيجاد الحول لنقاط الضعف تلك.
وسيدفع بهم إلى إيجاد تجارب متميزة يمكن الاستفادة منها، وسيعزز روح الفريق الواحد الذي سيدفع أعضاؤه بعضهم بعضا لأن يكونوا الأفضل. وهذه الأجواء ربما افتقدتها المؤسسات الاتحادية لكن افتقادها لا يعني أن تغيب أكثر.
دولة الإمارات أنجزت الكثير. وهي اليوم بحاجة لأن تقدم هذه الإنجازات من خلال قنوات حكومية متميزة. وصناعة التميز ليست بالشيء المستحيل فيها بعد أن حوّلت الكثير من المستحيل إلى ممكن وواقع لا يستطيع احد إنكاره، بجهود مؤسسي الدولة والقيادات الشابة التي تكمل المسيرة بعدهم.
الآمال كبيرة. ومعقودة على أن يكون تميز الأداء الحكومي سمة للحكومة لإعادة الأدوار الحقيقية لتلك الأجهزة، ودفعها نحو التميز بعد تصحيح الأوضاع فيها. فنحن في نهاية الأمر نقدم كأفراد ومؤسسات حكومتنا للعالم بما يفترض أن تكون مضربا للمثل في الأداء المتميز.